فهرس الكتاب

الصفحة 3188 من 3305

صاحب الزنج اتخذها للجبائي فهدمها وانتهب ما كان فيها وفي خزائن الفاسق كانت متصلة بها

وأمر أصحابه بالقصد إلى الموضع الذي كان الخبيث اتخد فيه بناء سماه مسجد الجامع فاشتدت محاماة الفسقة عن ذلك والذب عنه بما كان الخبيث يحضهم عليه ويوهمهم أنه يجب عليهم من نصرة المسجد وتعظيمه فيصدقون قوله في ذلك ويتبعون فيه رأيه وصعب على أصحاب الموفق ما كانوا يرومون من ذلك وتطاولت الأيام بالحرب على ذلك الموضع والذي حصل مع الفاسق يومئذ نخبة أصحابه وأبطالهم والموطنون أنفسهم على الصبر معه فحاموا جهدهم حتى لقد كانوا يقفون الموقف فيصيب أحدهم السهم أو الطعنة أو الضربة فيسقط فيجذبه الذي إلى جنبه ويقف موقفه إشفاقا من أن يخلو موقف رجل منهم فيدخل الخلل على سائر أصحابه

فلما رأى أبو أحمد صبر هذه العصابة ومحاماتها وتطاول الايام بمدافعتها أمر أبا العباس بالقصد لركن البناء الذي سماها الخبيث مسجدا وأن يندب لذلك أنجاد أصحابه وغلمانه وأضاف إليهم الفعلة الذين كانوا أعدوا للهدم فإذا تهيأ لهم هدم شيء أسرعوا فيه وأمر بوضع السلاليم على السور فوضعوها وصعد الرماة فجعلوا يرشقون بالسهام من وراء السور من الفسقة ونظم الرجال من حد الدار المعروفة بالجبائي إلى الموضع الذي رتب فيه أبا العباس وبذل الموفق الأموال والأطوقة والأسورة لمن سارع إلى هدم سور الفاسق وأسواقه ودور أصحابه فتسهل ما كان يصعب بعد محاربة طويلة وشدة فهدم البناء الذي كان الخبيث سماه مسجدا ووصل إلى منبره فاحتمل فأتي به الموفق وانصرف به إلى مدينته الموفقية جذلا مسرورا ثم عاد الموفق لهدم السور فهدمه من حد الدار المعروفة بأنكلاي إلى الدار المعروفة بالجبائي وأفضى أصحاب الموفق إلى دواوين من دواوين الخبيث وخزائن من خزائنه فانتهبت وأحرقت وكان ذلك في يوم ذي ضباب شديد قد ستر بعض الناس عن بعض فما يكاد الرجل يبصره صاحبه فظهر في هذا اليوم للموفق تباشير الفتح فإنهم لعلى ذلك حتى وصل سهم من سهام الفسقة إلى الموفق رماه به غلام رومي كان مع الفاسق يقال له قرطاس فأصابه في صدره وذلك في يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائتين فستر الموفق ما ناله من ذلك السهم وانصرف إلى المدينة مع الموفقية فعولج في ليلته تلك من جراحته وبات ثم عاد إلى الحرب على ما به من ألم والجراح يشد بذلك قلوب أوليائه من أن يدخلها وهم أو ضعف فزاد ما حمل نفسه عليه من الحركة في قوة علته فغلظت وعظم أمره حتى خيف عليه واحتاج إلى علاجه بأعظم ما يعالج به الجراح واضطرب لذلك العسكر والجند والرعية وخافوا قوة الفاسق عليهم حتى خرج عن مدينته جماعة ممن كان مقيما بها لما وصل إلى قلوبهم من الرهبة وحدثت في حال صعوبة العلة عليه حادثة في سلطانه فأشار عليه مشيرون من أصحابه وثقاته بالرحلة عن معسكره إلى مدينة السلام ويخلف من يقوم مقامه فأبى ذلك وخاف أن يكون فيه ائتلاف ما قد تفرق من شمل الخبيث فاقام على صعوبة علته عليه وغلظ الأمر الحادث في سلطانه فمن الله بعافيته وظهر لقواده وخاصته وقد كان أطال الاحتجاب عنهم فقويت بذلك منتهم وأقام متماثلا مودعا نفسه إلى شعبان من هذه السنة فلما أبل وقوي على النهوض لحرب الفاسق تيقظ لذلك وعاود ما كان مواظبا عليه من الحرب وجعل الخبيث لما صح عنده الخبر عما أصاب ابا أحمد يعد أصحابة العدات ويمنيهم الأماني الكاذبة وجعل يحلف على منبره بعدما اتصل به الخبر بظهور أبي أحمد وركوبه الشذا أن ذلك باطل لا أصل له وأن الذي رأوه في الشذا مثال موه لهم وشبه لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت