فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 3305

وفيها في يوم السبت للنصف من جمادى الأولى شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر وأقام يتصيد بالكحيل وقدم صاعد بن مخلد من عند أبي أحمد ثم شخص إلى سامرا في جماعة من القواد في جمادى الآخرة وقدم قائدان لابن طولون يقال لأحدهما أحمد بن جبغويه وللآخر محمد بن عباس الكيلابي الرقة فلما صار المعتمد إلى عمل إسحاق بن كنداج وكان العامل على الموصل وعامة الجزيرة وثب ابن كنداج بمن شخص مع المعتمد من سامرا يريد مصر وهم تينك وأحمد بن خاقان وخطارمش فقيدهم وأخذ أموالهم ودوابهم ورقيقهم وكان قد كتب إليه بالقبض عليهم وعلى المعتمد وأقطع إسحاق بن كنداج ضياعهم وضياع فارس بن بغا

وكان سبب وصوله إلى القبض على ما ذكرت أن ابن كنداج لما صار إلى عمله وقد نفذت إليه الكتب من قبل صاعد بالقبض عليهم أظهر أنه معهم وعلى مثل رأيهم في طاعة المعتمد إذ كان الخليفة وأنه غير جائز له الخلاف عليه وقد كان من مع المعتمد من القواد حذروا المعتمد المرور به وخوفوه وثوبه بهم فأبى إلا المرور به فيما ذكر وقال لهم إنما هو مولاي وغلامي وأريد أن أتصيد فإن في الطريق إليه صيدا كثيرا فلما صاروا في عمله لقيهم وسار معهم كي يرد المعتمد فيما ذكر منزلا قبل وصوله إلى عمل ابن طولون فلما أصبح ارتحل التباع والغلمان الذين كانوا مع المعتمد ومن شخص معه من سامرا وخلا ابن كنداج بالقواد الذين مع المعتمد فقال لهم إنكم قد قربتم من عمل ابن طولون والمقيم بالرقة من قواده وأنتم إذا صرتم إلى ابن طولون فالأمر أمره وأنتم من تحت يده ومن جنده أفترضون بذلك وقد علمتم أنه إنما هو كواحد منكم وجرت بينه وبينهم في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرتحل المعتمد بعد لاشتغال القواد بالمناظرة بينهم بين يديه ولم يجتمع رأيهم بعد على شيء فقال لهم ابن كنداج قوموا بنا حتى نتناظر في هذا في غير هذا الموضع وأكرموا مجلس أمير المؤمنين عن ارتفاع الصوت فيه فأخذ بأيديهم وأخرجهم من مضرب المعتمد فأدخلهم مضرب نفسه لأنه لم يكن بقي مضرب إلا قد مضي به غير مضربه لما كان من تقدمه إلى فراشيه وغلمانه وحاشيته وأصحابه في ذلك اليوم ألا تبرحوا إلا ببراحه فلما صاروا إلى مضربه دخل عليه وعلى من معه من القواد جلة غلمانه وأصحابه وأحضرت القيود وشد غلمانه على كل من كان شخص مع المعتمد من سامرا من القواد فقيدوهم فلما قيدوا وفرغ من أمرهم مضى إلى المعتمد فعذله في شخوصه عن دار ملكه وملك آبائه وفراقه أخاه على الحال التي هو بها من حرب من يحاول قتله وقتل أهل بيته وزوال ملكهم ثم حمله والذين كانوا معه في قيودهم حتى وافى بهم سامرا

وفيها قام رافع بن هرثمة بما كان الخجستاني غلب عليه من كور خراسان وقراها وكان رافع بن هرثمة قد اجتبى عدة من كور خراسان خراجها سلفا لبعض عشرة سنة فأفقر أهلها وخربها

وفيها كانت وقعة بين الحسينيين والحسنيين والجعفريين فقتل من الجعفريين ثمانية نفر وعلا الجعفريون فتخلصوا الفضل بن العباس العباسي العامل على المدينة

وفي جمادى الآخرة عقد هارون بن الموفق لابن أبي الساج على الأنبار وطريق الفرات ورحبة طوق وولى أحمد بن محمد الطائي الكوفة وسوادها المعاون والخراج فصير المعاون باسم علي بن الحسين المعروف بكفتمر فلقي أحمد بن محمد الهيصم العجلي فيها فانهزم الهيصم واستباح الطائي أمواله وضياعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت