فهرس الكتاب
طارت غيايات الصبا عن مفرقي ... ومضى أوان شراستي وعرامي ... ألقى الأحبة بالعراق عصيهم ... وبقيت نصب حوادث الأيام ... وتقاذفت بأخي النوى ورمت به ... مرمى البعيد قطيعة الأرحام ... وتشعب العرب الذين تصدعوا ... فذببت عن أحسابهم بحسامي ... فيه تماسك ما وهى من أمرهم ... والسمر عند تصادم الأقوام ... فلأقرعن صفاة دهر نابهم ... قرعا يهد رواسي الأعلام ... ولأضربن الهام دون حريمهم ... ضرب القدار نقيعة القدام ... ولأتركن الواردين حياضهم ... بقرارة لمواطئ الأقدام ... يا بدر إنك لو شهدت مواقفي ... والموت يلحظ والصفاح دوامي ... لذممت رأيك في إضاعة حرمتي ... ولضاق ذرعك في اطراح ذمامي ... حركتني بعد السكون وإنما ... حركت من حصني جبال تهام ... وعجمتني فعجمت مني مرجما ... خشن المناكب كل يوم زحام ... قل للأمير أبي محمد الذي ... يجلو بغرته دجى الإظلام ... أسكنتني ظل العلا فسكنته ... في عيشة رغد وعز نامي ... حتى إذا حلئت عنه نابني ... ما نابني وتنكرت أيامي ... فلأشكرن جميل ما أوليتني ... ما غردت في الأيك ورق حمام ... هذا أبو حفص يدي وذخيرتي ... للنائبات وعدتي وسنامي ... ناديته فأجابني وهززته ... فهززت حد الصارم الصمصام ... من رام أن يغضي الجفون على القذى ... أو يستكين يروم غير مرام ... ويخيم حين يرى الأسنة شرعا ... والبيض مصلتة لضرب الهام ...
وقال بكر بن عبد العزيز يذكر هرب النوشري من بين يديه ويعير وصيفا بالإحجام عنه ويتهدد بدرا
... قالت البيض قد تغير بكر ... وبدا بعد وصله منه هجر ... ليس كالسيف مونس حين يعرو ... حادث معضل ويفدح أمر ... أوقدوا الحرب بيننا فاصطلوها ... ثم حاصوا فأين منها المفر ... وبغوا شرنا فهذا أوان ... قد بدا شره ويتلوه شر ... قد رأى النوشري لما التقينا ... من إذا أشرع الرماح يفر ... جاء في قسطل لهام فصلنا ... صولة دونها الكماة تهر ... ولواء الموشجير أفضى إلينا ... رويت عند ذاك بيض وسمر ... غر بدرا حلمي وفضل أناتي ... واحتمالي وذاك مما يغر ... سوف يأتينه شواذب قب ... لاحقات البطون جون وشقر ... يتبارين كالسعالي عليها ... من بني وائل أسود تكر ... لست بكرا إن لم أدعهم حديثا ... ما سرى كوكب وما كر دهر