فهرس الكتاب
على غير حرب ففتك به أبو سعيد فقتله ومضى أبو سعيد نحو شهرزور فاجتمع هو وابن أبي الربيع الكردي وصاهره واجتمعا على عصيان السلطان ثم إن أبا سعيد قتل بعد ذلك وتفرق من كان اجتمع إليه
ولعشر خلون من جمادى الآخرة شخص أبو العشائر إلى عمله بطرسوس وخرج معه جماعة من المطوعة للغزو ومعه هدايا من المكتفي إلى ملك الروم
ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا مريدا البناء بها للانتقال إليها فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة ثم انصرف إلى مضارب قد ضربت له بالجوسق فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء فقدروا له البناء وما يحتاج إليه من المال للنفقة عليه فكثروا عليه في ذلك وطولوا مدة الفراغ مما أراد بناءه وجعل القاسم يصرفه عن رأيه في ذلك ويعظم أمر النفقة في ذلك وقدر مبلغ المال فثناه عن عزمه ودعا بالغداء فتغدى ثم نام فلما هب من نومه ركب إلى الشط وقعد في الطيار وأمر القاسم بن عبيد الله بالانحدار ورجع أكثر الناس من الطريق قبل أن يصلوا إلى سامرا حين تلقاهم الناس راجعين
ولسبع خلون من رجب خلع على ابني القاسم بن عبيد الله فولي الأكبر منهما ضياع الولد والحرم والنفقات والأصغر منهما كتبة أبي أحمد بن المكتفي وكانت هذه الأعمال إلى الحسين بن عمرو النصراني فعزل بهما وكان القاسم بن عبيد الله اتهم الحسين بن عمرو أنه قد سعى به إلى المكتفي
ثم إن الحسين بن عمرو كاشف القاسم بن عبيد الله بحضرة المكتفي فلم يزل القاسم يدبر عليه ويغلظ قلب المكتفي عليه حتى وصل إلى ما أراد من أمره
وفي يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بمدينة السلام بقتل يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ قتله المصريون على باب دمشق وقد كانت الحرب اتصلت بينه وبين من حاربه من أهل دمشق وجندها ومددهم من أهل مصر وكسر لهم جيوشا وقتل منهم خلقا كثيرا وكان يحيى بن زكرويه هذا يركب جملا برحاله ويلبس ثيابا واسعة ويعتم عمة أعرابية ويتلثم ولم يركب دابة من لدن ظهر إلى أن قتل وأمر أصحابه ألا يحاربوا أحدا وإن أتى عليهم حتى يبتعث الجمل من قبل نفسه وقال لهم إذا فعلتم ذلك لم تهزموا
وذكر أنه كان إذا أشار بيده إلى ناحية من النواحي التي فيها محاربوه انهزم أهل تلك الناحية فاستغوى بذلك الأعراب ولما كان في اليوم الذي قتل فيه يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ وانحازوا إلى أخيه الحسين بن زكرويه فطلب أخاه الشيخ في القتلى فوجده فواراه وعقد الحسين بن زكرويه لنفسه وتسمى بأحمد بن عبد الله وتكنى بأبي العباس
وعلم أصحاب بدر بعد ذلك بقتل الشيخ فطلبوه في القتلى فلم يجدوه ودعا الحسين بن زكرويه إلى مثل ما دعا إليه أخوه فأجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم من سائر الناس واشتدت شوكته وظهر وصار إلى دمشق فذكر أن أهلها صالحوه على خراج دفعوه إليه ثم انصرف عنهم ثم سار إلى أطراف حمص فتغلب عليها وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدي ثم سار إلى مدينة حمص فأطاعه أهلها وفتحوا له بابها