فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 3305

على غير حرب ففتك به أبو سعيد فقتله ومضى أبو سعيد نحو شهرزور فاجتمع هو وابن أبي الربيع الكردي وصاهره واجتمعا على عصيان السلطان ثم إن أبا سعيد قتل بعد ذلك وتفرق من كان اجتمع إليه

ولعشر خلون من جمادى الآخرة شخص أبو العشائر إلى عمله بطرسوس وخرج معه جماعة من المطوعة للغزو ومعه هدايا من المكتفي إلى ملك الروم

ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا مريدا البناء بها للانتقال إليها فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة ثم انصرف إلى مضارب قد ضربت له بالجوسق فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء فقدروا له البناء وما يحتاج إليه من المال للنفقة عليه فكثروا عليه في ذلك وطولوا مدة الفراغ مما أراد بناءه وجعل القاسم يصرفه عن رأيه في ذلك ويعظم أمر النفقة في ذلك وقدر مبلغ المال فثناه عن عزمه ودعا بالغداء فتغدى ثم نام فلما هب من نومه ركب إلى الشط وقعد في الطيار وأمر القاسم بن عبيد الله بالانحدار ورجع أكثر الناس من الطريق قبل أن يصلوا إلى سامرا حين تلقاهم الناس راجعين

ولسبع خلون من رجب خلع على ابني القاسم بن عبيد الله فولي الأكبر منهما ضياع الولد والحرم والنفقات والأصغر منهما كتبة أبي أحمد بن المكتفي وكانت هذه الأعمال إلى الحسين بن عمرو النصراني فعزل بهما وكان القاسم بن عبيد الله اتهم الحسين بن عمرو أنه قد سعى به إلى المكتفي

ثم إن الحسين بن عمرو كاشف القاسم بن عبيد الله بحضرة المكتفي فلم يزل القاسم يدبر عليه ويغلظ قلب المكتفي عليه حتى وصل إلى ما أراد من أمره

وفي يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بمدينة السلام بقتل يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ قتله المصريون على باب دمشق وقد كانت الحرب اتصلت بينه وبين من حاربه من أهل دمشق وجندها ومددهم من أهل مصر وكسر لهم جيوشا وقتل منهم خلقا كثيرا وكان يحيى بن زكرويه هذا يركب جملا برحاله ويلبس ثيابا واسعة ويعتم عمة أعرابية ويتلثم ولم يركب دابة من لدن ظهر إلى أن قتل وأمر أصحابه ألا يحاربوا أحدا وإن أتى عليهم حتى يبتعث الجمل من قبل نفسه وقال لهم إذا فعلتم ذلك لم تهزموا

وذكر أنه كان إذا أشار بيده إلى ناحية من النواحي التي فيها محاربوه انهزم أهل تلك الناحية فاستغوى بذلك الأعراب ولما كان في اليوم الذي قتل فيه يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ وانحازوا إلى أخيه الحسين بن زكرويه فطلب أخاه الشيخ في القتلى فوجده فواراه وعقد الحسين بن زكرويه لنفسه وتسمى بأحمد بن عبد الله وتكنى بأبي العباس

وعلم أصحاب بدر بعد ذلك بقتل الشيخ فطلبوه في القتلى فلم يجدوه ودعا الحسين بن زكرويه إلى مثل ما دعا إليه أخوه فأجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم من سائر الناس واشتدت شوكته وظهر وصار إلى دمشق فذكر أن أهلها صالحوه على خراج دفعوه إليه ثم انصرف عنهم ثم سار إلى أطراف حمص فتغلب عليها وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدي ثم سار إلى مدينة حمص فأطاعه أهلها وفتحوا له بابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت