فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 3305

خوفا منه على أنفسهم فدخلها ثم سار منها إلى حماة ومعرة النعمان وغيرهما فقتل أهلها وقتل النساء والأطفال ثم سار إلى بعلبك فقتل عامة أهلها حتى لم يبق منهم فيما قيل إلا اليسير ثم سار إلى سلمية فحاربه أهلها ومنعوه الدخول ثم وادعهم وأعطاهم الأمان ففتحوا له بابها فدخلها فبدأ بمن فيها من بني هاشم وكان بها منهم جماعة فقتلهم ثم ثنى بأهل سلمية فقتلهم أجمعين ثم قتل البهائم ثم قتل صبيان الكتاتيب ثم خرج منها وليس بها عين تطرف فيما قيل وسار فيما حوالي ذلك من القرى يقتل ويسبي ويحرق ويخيف السبيل

فذكر عن متطبب بباب المحول يدعى أبا الحسن أنه قال جاءتني امرأة بعد ما أدخل القرمطي صاحب الشامة وأصحابه بغداد فقالت لي إني أريد أن تعالج شيئا في كتفي قلت وما هو قالت جرح قلت أنا كحال وهاهنا امرأة تعالج النساء وتعالج الجراحات فانتظري مجيئها فقعدت ورأيتها مكروبة كئيبة باكية فسألتها عن حالها وقلت ما سبب جراحتك فقالت قصتي تطول فقلت حدثيني بها وصادقيني وقد خلا من كان عندي فقالت كان لي ابن غاب عني وطالت غيبته وخلف علي أخوات له فضقت واحتجت واشتقت إليه وكان شخص إلى ناحية الرقة فخرجت إلى الموصل والى بلد وإلى الرقة كل ذلك أطلبه وأسأل عنه فلم أدل عليه فخرجت عن الرقة في طلبه فوقعت في عسكر القرمطي فجعلت أطوف وأطلبه فبينا أنا كذلك إذ رأيته فتعلقت به فقلت ابني فقال أمي فقلت نعم قال ما فعل اخواتي قلت بخير وشكوت ما نالنا بعده من الضيق فمضى بي إلى منزله وجلس بين يدي وجعل يسائلني عن أخبارنا فخبرته ثم قال دعيني من هذا وأخبريني ما دينك فقلت يا بني أما تعرفني فقال وكيف لا أعرفك فقلت ولم تسألني من ديني وأنت تعرفني وتعرف ديني فقال كل ما كنا فيه باطل والدين ما نحن فيه الآن فأعظمت ذلك وعجبت منه فلما رآني كذلك خرج وتركني ثم وجه إلي بخبز ولحم وما يصلحني وقال اطبخيه فتركته ولم امسه ثم عاد فطبخه وأصلح أمر منزله فدق الباب داق فخرج إليه فإذا رجل يسأله ويقول له هذه القادمة عليك تحسن أن تصلح من امر النساء شيئا فسألني فقلت نعم فقال امضي معي فمضيت فأدخلني دارا وإذا امرأة تطلق فقعدت بين يديها وجعلت أكلمها فلا تكلمني فقال لي الرجل الذي جاء بي إليها ما عليك من كلامها أصلحي أمر هذه ودعي كلامها فأقمت حتى ولدت غلاما وأصلحت من شأنه وجعلت أكلمها وأتلطف بها وأقول لها يا هذه لا تحتشميني فقد وجب حقي عليك أخبريني خبرك وقصتك ومن والد هذا الصبي فقالت تسألينني عن أبيه لتطالبيه بشيء يهبه لك فقلت لا ولكن أحب أن أعلم خبرك فقالت لي إني امرأة هاشمية ورفعت رأسها فرأيت أحسن الناس وجها وإن هؤلاء القوم أتونا فذبحوا أبي وأمي وإخوتي وأهلي جميعا ثم أخذني رئيسهم فأقمت عنده خمسة ايام ثم أخرجني فدفعني إلى أصحابه فقال طهروها فأرادوا قتلي فبكيت وكان بين يديه رجل من قواده فقال هبها لي فقال خذها فأخذني وكان بحضرته ثلاثة انفس قيام من أصحابه فسلوا سيوفهم وقالوا لا نسلمها إليك إما أن تدفعها إلينا وإلا قتلناها وأرادوا قتلي وضجوا فدعاهم رئيسهم القرمطي وسألهم عن خبرهم فخبروه فقال تكون لكم أربعتكم فأخذوني فأنا مقيمة معهم أربعتهم والله ما أدري ممن هو هذا الولد منهم

قالت فجاء بعد المساء رجل فقالت لي هنيه فهنأته بالمولود فأعطاني سبيكة فضة وجاء آخر وآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت