فهرس الكتاب
خوفا منه على أنفسهم فدخلها ثم سار منها إلى حماة ومعرة النعمان وغيرهما فقتل أهلها وقتل النساء والأطفال ثم سار إلى بعلبك فقتل عامة أهلها حتى لم يبق منهم فيما قيل إلا اليسير ثم سار إلى سلمية فحاربه أهلها ومنعوه الدخول ثم وادعهم وأعطاهم الأمان ففتحوا له بابها فدخلها فبدأ بمن فيها من بني هاشم وكان بها منهم جماعة فقتلهم ثم ثنى بأهل سلمية فقتلهم أجمعين ثم قتل البهائم ثم قتل صبيان الكتاتيب ثم خرج منها وليس بها عين تطرف فيما قيل وسار فيما حوالي ذلك من القرى يقتل ويسبي ويحرق ويخيف السبيل
فذكر عن متطبب بباب المحول يدعى أبا الحسن أنه قال جاءتني امرأة بعد ما أدخل القرمطي صاحب الشامة وأصحابه بغداد فقالت لي إني أريد أن تعالج شيئا في كتفي قلت وما هو قالت جرح قلت أنا كحال وهاهنا امرأة تعالج النساء وتعالج الجراحات فانتظري مجيئها فقعدت ورأيتها مكروبة كئيبة باكية فسألتها عن حالها وقلت ما سبب جراحتك فقالت قصتي تطول فقلت حدثيني بها وصادقيني وقد خلا من كان عندي فقالت كان لي ابن غاب عني وطالت غيبته وخلف علي أخوات له فضقت واحتجت واشتقت إليه وكان شخص إلى ناحية الرقة فخرجت إلى الموصل والى بلد وإلى الرقة كل ذلك أطلبه وأسأل عنه فلم أدل عليه فخرجت عن الرقة في طلبه فوقعت في عسكر القرمطي فجعلت أطوف وأطلبه فبينا أنا كذلك إذ رأيته فتعلقت به فقلت ابني فقال أمي فقلت نعم قال ما فعل اخواتي قلت بخير وشكوت ما نالنا بعده من الضيق فمضى بي إلى منزله وجلس بين يدي وجعل يسائلني عن أخبارنا فخبرته ثم قال دعيني من هذا وأخبريني ما دينك فقلت يا بني أما تعرفني فقال وكيف لا أعرفك فقلت ولم تسألني من ديني وأنت تعرفني وتعرف ديني فقال كل ما كنا فيه باطل والدين ما نحن فيه الآن فأعظمت ذلك وعجبت منه فلما رآني كذلك خرج وتركني ثم وجه إلي بخبز ولحم وما يصلحني وقال اطبخيه فتركته ولم امسه ثم عاد فطبخه وأصلح أمر منزله فدق الباب داق فخرج إليه فإذا رجل يسأله ويقول له هذه القادمة عليك تحسن أن تصلح من امر النساء شيئا فسألني فقلت نعم فقال امضي معي فمضيت فأدخلني دارا وإذا امرأة تطلق فقعدت بين يديها وجعلت أكلمها فلا تكلمني فقال لي الرجل الذي جاء بي إليها ما عليك من كلامها أصلحي أمر هذه ودعي كلامها فأقمت حتى ولدت غلاما وأصلحت من شأنه وجعلت أكلمها وأتلطف بها وأقول لها يا هذه لا تحتشميني فقد وجب حقي عليك أخبريني خبرك وقصتك ومن والد هذا الصبي فقالت تسألينني عن أبيه لتطالبيه بشيء يهبه لك فقلت لا ولكن أحب أن أعلم خبرك فقالت لي إني امرأة هاشمية ورفعت رأسها فرأيت أحسن الناس وجها وإن هؤلاء القوم أتونا فذبحوا أبي وأمي وإخوتي وأهلي جميعا ثم أخذني رئيسهم فأقمت عنده خمسة ايام ثم أخرجني فدفعني إلى أصحابه فقال طهروها فأرادوا قتلي فبكيت وكان بين يديه رجل من قواده فقال هبها لي فقال خذها فأخذني وكان بحضرته ثلاثة انفس قيام من أصحابه فسلوا سيوفهم وقالوا لا نسلمها إليك إما أن تدفعها إلينا وإلا قتلناها وأرادوا قتلي وضجوا فدعاهم رئيسهم القرمطي وسألهم عن خبرهم فخبروه فقال تكون لكم أربعتكم فأخذوني فأنا مقيمة معهم أربعتهم والله ما أدري ممن هو هذا الولد منهم
قالت فجاء بعد المساء رجل فقالت لي هنيه فهنأته بالمولود فأعطاني سبيكة فضة وجاء آخر وآخر