فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 3305

أهنئ كل واحد منهم فيعطيني سبيكة فضة فلما كان في السحر جاء جماعة مع رجل وبين يديه شمع وعليه ثياب خز تفوح منه رائحة المسك فقالت لي هنيه فقمت إليه فقلت بيض الله وجهك والحمد لله الذي رزقك هذا الابن ودعوت له فأعطاني سبيكة فيها ألف درهم وبات الرجل في بيت وبت مع المرأة في بيت فلما أصبحت قلت للمرأة يا هذه قد وجب عليك حقي فالله الله في خلصيني قالت مم أخلصك فخبرتها خبر ابني وقلت لها إني جئت راغبة إليه وإنه قال لي كيت كيت وليس في يدي منه شيء ولي بنات ضعاف خلفتهن بأسوأ حال فخلصيني من هاهنا لأصل إلى بناتي فقالت عليك بالرجل الذي جاء آخر القوم فسليه ذلك فإنه يخلصك فأقمت يومي إلى أن أمسيت فلما جاء تقدمت إليه وقبلت يده ورجله وقلت يا سيدي قد وجب حقي عليك وقد أغناني الله على يديك بما أعطيتني ولي بنات ضعاف فقراء فإن أذنت لي أن أمضي فأجيئك ببناتي حتى يخدمنك ويكن بين يديك فقال وتفعلين قلت نعم فدعا قوما من غلمانه فقال امضوا معها حتى تبلغوا بها موضع كذا وكذا ثم اتركوها وارجعوا فحملوني على دابة ومضوا بي قالت فبينما نحن نسير وإذا أنا بابني يركض وقد كنا سرنا عشرة فراسخ فيما خبرني به القوم الذين معي فلحقني وقال يا فاعلة زعمت أنك تمضين وتجيئين ببناتك وسل سيفه ليضربني فمنعه القوم فلحقني طرف السيف فوقع في كتفي وسل القوم سيوفهم فأرادوه فتنحى عني وساروا بي حتى بلغا بي الموضع الذي سماه لهم صاحبهم فتركوني ومضوا فتقدمت إلى هاهنا وقد طفت لعلاج جرحي فوصف لي هذا الموضع فجئت إلى هاهنا قالت ولما قدم أمير المؤمنين بالقرمطي وبالأسارى من أصحابه خرجت لأنظر إليها فرأيت ابني فيهم على جمل عليه برنس وهو يبكي وهو فتى شاب فقلت له لا خفف الله عنك ولا خلصك قال المتطبب فقمت معها إلى المتطببة لما جاءت وأوصيتها بها فعالجت جرحها وأعطتها مرهما فسألت المتطببة عنها بعد منصرفها فقالت قد وضعت يدي على الجرح وقلت انفحي فنفحت فخرجت الريح من الجرح من تحت يدي وما أراها تبرأ منه ومضت فلم تعد إلينا

ولإحدى عشرة بقيت من شوال من هذه السنة قبض القاسم بن عبيد الله على الحسين بن عمرو النصراني وحبسه وذلك أنه لم يزل يسعى في أمره إلى المكتفي ويقدح فيه عنده حتى أمره بالقبض عليه وهرب كاتب الحسين بن عمرو حين قبض على الحسين المعروف بالشيرازي فطلب وكبست منازل جيرانه ونودي من وجده فله كذا وكذا فلم يوجد

ولسبع بقين منه صرف الحسين بن عمرو إلى منزله على أن يخرج من بغداد وفي الجمعة التي بعدها خرج الحسين بن عمرو وحدر إلى ناحية واسط على وجه النفي ووجد الشيرازي كاتبه لثلاث خلون من ذي القعدة

ولليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة أمر المكتفي بإعطاء الجند أرزاقهم والتأهب للشخوص لحرب القرمطي بناحية الشأم فأطلق للجند في دفعة واحدة مائة ألف دينار وذلك أن أهل مصر كتبوا إلى المكتفي يشكون ما لقوا من ابن زكرويه المعروف بصاحب الشامة وأنه قد أخرب البلاد وقتل الناس وما لقوا من أخيه قبله وقتلهما رجالهم وأنه لم يبق منهم إلا العدد اليسير

ولخمس خلون من شهر رمضان أخرجت مضارب المكتفي فضربت بباب الشماسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت