فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 3305

سليمان عساكره بالرقة عند منصرفه إلى مدينة السلام فتلقط محمد بن سليمان من كان في تلك الناحية من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه فأخذهم وقيدهم وانحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام على طريق الفرات فوافى باب الأنبار ليلة الخميس لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ومعه جماعة من القواد منهم خاقان المفلحي ومحمد بن إسحاق بن كنداجيق وغيرهما فأمر القواد الذين ببغداد بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه فدخل بغداد وبين يديه نيف وسبعون أسيرا حتى صار إلى الثريا فخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع على جميع القواد القادمين معه وطوقوا وسوروا وصرفوا إلى منازلهم وأمر بالأسرى إلى السجن

وذكر عن صاحب الشمة أنه أخذ وهو في حبس المكتفي سكرجة من المائدة التي تدخل إليه فكسرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروق نفسه فخرج منه دم كثير ثم شد يده فلما وقف المولى خدمته على ذلك سأله لم فعل ذلك فقال هاج بي الدم فأخرجته فترك حتى صلح ورجعت إليه قوته

ولما كان يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الأول أمر المكتفي القواد والغلمان بحضور الدكة التي أمر ببنائها وخرج من الناس خلق كثير لحضورها فحضروها وحضر أحمد بن محمد الواثقي وهو يومئذ يلي الشرطة بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش الدكة فقعدا عليها وحمل الأسرى الذين جاء بهم المكتفي معه من الرقة والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن كان في السجن من القرامطة الذين جمعوا من الكوفة وقوم من أهل بغداد كانوا على رأي القرامطة وقوم من الرفوغ من سائر البلدان من غير القرامطة وكانوا قليلا فجيء بهم على جمال وأحضروا الدكة ووقفوا على جمالهم ووكل بكل رجل منهم عونان فقيل إنهم كانوا ثلاثمائة ونيفا وعشرين وقيل ثلاثمائة وستين وجيء بالقرمطي الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ومعه ابن عمه المعروف بالمدثر على بغل في عمارية وقد أسبل عليهما الغشاء ومعهما جماعة من الفرسان والرجالة فصعد بهما إلى الدكة وأقعدا وقدم أربعة وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد كان يؤخذ الرجل فيبطح على وجهه فيقطع يمنى يديه ويحلق بها الى اسفل ليراها الناس ثم تقطع رجله اليسرى ثم يسرى يديه ثم يمنى رجليه ويرمى بما قطع منه إلى أسفل ثم يقعد فيمد رأسه فيضرب عنقه ويرمى برأسه وجثته إلى أسفل وكانت جماعة من هؤلاء الأسرى قليلة يضجون ويستغيثون ويحلفون أنهم ليسوا من القرامطة

فلما فرغ من قتل هؤلاء الأربعة والثلاثين النفس وكانوا من وجوه أصحاب القرمطي فيما ذكر وكبرائهم قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وكوي فغشي عليه ثم أخذ خشب فأضرمت فيه النار ووضع في خواصره وبطنه فجعل يفتح عينيه ثم يغمضهما فلما خافوا أن يموت ضربت عنقه ورفع رأسه على خشبة وكبر من على الدكة وكبر سائر الناس فلما قتل انصرف القواد ومن كان حضر ذلك الموضع للنظر إلى ما يفعل بالقرمطي وأقام الواثقي في جماعة من أصحابه في ذلك الموضع إلى وقت العشاء الآخرة حتى ضرب أعناق باقي الأسرى الذين أحضروا الدكة ثم انصرف

فلما كان من غد هذا اليوم حملت رؤوس القتلى من المصلى إلى الجسر وصلب بدن القرمطي في طرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت