فهرس الكتاب
سليمان عساكره بالرقة عند منصرفه إلى مدينة السلام فتلقط محمد بن سليمان من كان في تلك الناحية من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه فأخذهم وقيدهم وانحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام على طريق الفرات فوافى باب الأنبار ليلة الخميس لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ومعه جماعة من القواد منهم خاقان المفلحي ومحمد بن إسحاق بن كنداجيق وغيرهما فأمر القواد الذين ببغداد بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه فدخل بغداد وبين يديه نيف وسبعون أسيرا حتى صار إلى الثريا فخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع على جميع القواد القادمين معه وطوقوا وسوروا وصرفوا إلى منازلهم وأمر بالأسرى إلى السجن
وذكر عن صاحب الشمة أنه أخذ وهو في حبس المكتفي سكرجة من المائدة التي تدخل إليه فكسرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروق نفسه فخرج منه دم كثير ثم شد يده فلما وقف المولى خدمته على ذلك سأله لم فعل ذلك فقال هاج بي الدم فأخرجته فترك حتى صلح ورجعت إليه قوته
ولما كان يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الأول أمر المكتفي القواد والغلمان بحضور الدكة التي أمر ببنائها وخرج من الناس خلق كثير لحضورها فحضروها وحضر أحمد بن محمد الواثقي وهو يومئذ يلي الشرطة بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش الدكة فقعدا عليها وحمل الأسرى الذين جاء بهم المكتفي معه من الرقة والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن كان في السجن من القرامطة الذين جمعوا من الكوفة وقوم من أهل بغداد كانوا على رأي القرامطة وقوم من الرفوغ من سائر البلدان من غير القرامطة وكانوا قليلا فجيء بهم على جمال وأحضروا الدكة ووقفوا على جمالهم ووكل بكل رجل منهم عونان فقيل إنهم كانوا ثلاثمائة ونيفا وعشرين وقيل ثلاثمائة وستين وجيء بالقرمطي الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ومعه ابن عمه المعروف بالمدثر على بغل في عمارية وقد أسبل عليهما الغشاء ومعهما جماعة من الفرسان والرجالة فصعد بهما إلى الدكة وأقعدا وقدم أربعة وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد كان يؤخذ الرجل فيبطح على وجهه فيقطع يمنى يديه ويحلق بها الى اسفل ليراها الناس ثم تقطع رجله اليسرى ثم يسرى يديه ثم يمنى رجليه ويرمى بما قطع منه إلى أسفل ثم يقعد فيمد رأسه فيضرب عنقه ويرمى برأسه وجثته إلى أسفل وكانت جماعة من هؤلاء الأسرى قليلة يضجون ويستغيثون ويحلفون أنهم ليسوا من القرامطة
فلما فرغ من قتل هؤلاء الأربعة والثلاثين النفس وكانوا من وجوه أصحاب القرمطي فيما ذكر وكبرائهم قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وكوي فغشي عليه ثم أخذ خشب فأضرمت فيه النار ووضع في خواصره وبطنه فجعل يفتح عينيه ثم يغمضهما فلما خافوا أن يموت ضربت عنقه ورفع رأسه على خشبة وكبر من على الدكة وكبر سائر الناس فلما قتل انصرف القواد ومن كان حضر ذلك الموضع للنظر إلى ما يفعل بالقرمطي وأقام الواثقي في جماعة من أصحابه في ذلك الموضع إلى وقت العشاء الآخرة حتى ضرب أعناق باقي الأسرى الذين أحضروا الدكة ثم انصرف
فلما كان من غد هذا اليوم حملت رؤوس القتلى من المصلى إلى الجسر وصلب بدن القرمطي في طرف