الجسر الأعلى ببغداد وحفرت لأجساد القتلى في يوم الأربعاء آبار إلى جانب الدكة وطرحت فيها وطمت ثم أمر بعد أيام بهدم الدكة ففعل
ولأربع عشرة خلت من شهر ربيع الآخر وافى بغداد القاسم بن سيما منصرفا عن عمله بطريق الفرات ومعه رجل من بني العليص من أصحاب القرمطي صاحب الشامة دخل إليه بأمان وكان أحد دعاة القرمطي يكنى ابا محمد وكان سبب دخوله في الأمان أن السلطان راسله ووعده الإحسان إن هو دخل في الأمان وذلك أنه لم يكن بقي من رؤساء القرامطة بنواحي الشام غيره وكان من موالي بني العليص فروقت الوقعة إلى بعض النواحي الغامضة فأفلت ثم رغب في الدخول في الأمان والطاعة خوفا على نفسه فوافى هو ومن معه مدينة السلام وهم نيف وستون رجلا فأومنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال حمل إليهم وأخرج هو ومن معه إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما وأجريت لهم الأرزاق فلما وصل القاسم بن سيما إلى عمله وهم معه أقاموا معه مدة ثم أجمعوا على الغدر بالقاسم بن سيما وأتمروا به ووقف على ذلك من عزمهم فبادرهم ووضع السيف فيهم فأبارهم وأسر جماعة منهم فارتدع من بقي من بني العليص ومواليهم وذلوا ولزموا أرض السماوة وناحيتها مدة حتى راسلهم الخبيث زكرويه وأعلمهم أن مما أوحي إليه أن المعروف بالشيخ وأخاه يقتلان وأن إمامه الذي يوحي إليه يظهر بعدهما يظفر
وفي يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأولى زوج المكتفي ابنه محمدا ويكنى أبا أحمد بابنة أبي الحسين القاسم بن عبيد الله على صداق مائة ألف دينار
وفي آخر جمادى الأولى من هذه السنة ورد فيما ذكر كتاب من ناحية جبى يذكر فيه أن جبى وما يليها جاءها سيل في واد من الجبل فغرق نحوا من ثلاثين فرسخا غرق في ذلك خلق كثير وغرقت المواشي والغلات وخرجت المنازل والقرى وأخرج من الغرقى ألف ومائتا نفس سوى من لم يلحق منهم
وفي يوم الأحد غرة رجب خلع المكتفي على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى جماعة من وجوه القواد منهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخليفة بن المبارك المعروف بأبي الأغر وابنا كيغلغ وبندقة بن كمشجور وغيرهم من القواد وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سليمان وخرج محمد بن سليمان والخلع عليه حتى نزل مضربه بباب الشماسية وعسكر هنالك وعسكر معه جماعة القواد الذين أخرجوا وبرزوا وكان خروجهم ذلك قاصدين لدمشق ومصر لقبض الأعمال من هارون بن خمارويه لما تبين للسلطان من ضعفه وضعف من معه وذهاب رجاله بقتل من قتل منهم القرمطي ثم رحل لست خلون من رجب محمد بن سليمان من باب الشماسية ومن ضم إليه من الرجال وهم زهاء عشرة آلاف رجل وأمر بالجد في المسير
ولثلاث بقين من رجب قرئ في الجامعين بمدينة السلام كتاب ورد من إسماعيل بن أحمد من خراسان يذكر فيه أن الترك قصدوا المسلمين في جيش عظيم وخلق كثير وأنه كان في عسكرهم سبعمائة قبة تركية ولا يكون ذلك إلا للرؤساء منهم فوجه إليه برجل من قواده في جيش ضمه إليه ونودي في الناس بالنفير فخرج من المطوعة ناس كثير ومضى صاحب العسكر نحو الترك بمن معه فوافاهم المسلمون وهم غارون فكبسوهم مع الصبح فقتل منهم خلق كثير وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وانصرف المسلمون إلى موضعهم سالمين غانمين