فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 3305

الجسر الأعلى ببغداد وحفرت لأجساد القتلى في يوم الأربعاء آبار إلى جانب الدكة وطرحت فيها وطمت ثم أمر بعد أيام بهدم الدكة ففعل

ولأربع عشرة خلت من شهر ربيع الآخر وافى بغداد القاسم بن سيما منصرفا عن عمله بطريق الفرات ومعه رجل من بني العليص من أصحاب القرمطي صاحب الشامة دخل إليه بأمان وكان أحد دعاة القرمطي يكنى ابا محمد وكان سبب دخوله في الأمان أن السلطان راسله ووعده الإحسان إن هو دخل في الأمان وذلك أنه لم يكن بقي من رؤساء القرامطة بنواحي الشام غيره وكان من موالي بني العليص فروقت الوقعة إلى بعض النواحي الغامضة فأفلت ثم رغب في الدخول في الأمان والطاعة خوفا على نفسه فوافى هو ومن معه مدينة السلام وهم نيف وستون رجلا فأومنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال حمل إليهم وأخرج هو ومن معه إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما وأجريت لهم الأرزاق فلما وصل القاسم بن سيما إلى عمله وهم معه أقاموا معه مدة ثم أجمعوا على الغدر بالقاسم بن سيما وأتمروا به ووقف على ذلك من عزمهم فبادرهم ووضع السيف فيهم فأبارهم وأسر جماعة منهم فارتدع من بقي من بني العليص ومواليهم وذلوا ولزموا أرض السماوة وناحيتها مدة حتى راسلهم الخبيث زكرويه وأعلمهم أن مما أوحي إليه أن المعروف بالشيخ وأخاه يقتلان وأن إمامه الذي يوحي إليه يظهر بعدهما يظفر

وفي يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأولى زوج المكتفي ابنه محمدا ويكنى أبا أحمد بابنة أبي الحسين القاسم بن عبيد الله على صداق مائة ألف دينار

وفي آخر جمادى الأولى من هذه السنة ورد فيما ذكر كتاب من ناحية جبى يذكر فيه أن جبى وما يليها جاءها سيل في واد من الجبل فغرق نحوا من ثلاثين فرسخا غرق في ذلك خلق كثير وغرقت المواشي والغلات وخرجت المنازل والقرى وأخرج من الغرقى ألف ومائتا نفس سوى من لم يلحق منهم

وفي يوم الأحد غرة رجب خلع المكتفي على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى جماعة من وجوه القواد منهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخليفة بن المبارك المعروف بأبي الأغر وابنا كيغلغ وبندقة بن كمشجور وغيرهم من القواد وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سليمان وخرج محمد بن سليمان والخلع عليه حتى نزل مضربه بباب الشماسية وعسكر هنالك وعسكر معه جماعة القواد الذين أخرجوا وبرزوا وكان خروجهم ذلك قاصدين لدمشق ومصر لقبض الأعمال من هارون بن خمارويه لما تبين للسلطان من ضعفه وضعف من معه وذهاب رجاله بقتل من قتل منهم القرمطي ثم رحل لست خلون من رجب محمد بن سليمان من باب الشماسية ومن ضم إليه من الرجال وهم زهاء عشرة آلاف رجل وأمر بالجد في المسير

ولثلاث بقين من رجب قرئ في الجامعين بمدينة السلام كتاب ورد من إسماعيل بن أحمد من خراسان يذكر فيه أن الترك قصدوا المسلمين في جيش عظيم وخلق كثير وأنه كان في عسكرهم سبعمائة قبة تركية ولا يكون ذلك إلا للرؤساء منهم فوجه إليه برجل من قواده في جيش ضمه إليه ونودي في الناس بالنفير فخرج من المطوعة ناس كثير ومضى صاحب العسكر نحو الترك بمن معه فوافاهم المسلمون وهم غارون فكبسوهم مع الصبح فقتل منهم خلق كثير وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وانصرف المسلمون إلى موضعهم سالمين غانمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت