فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 3305

كيلا يلحقنا منه أمر يلزمك فيه مسبة وعار فقال لهم بهرام إن الله ربنا قوي ونحن أولياؤه ولم يزدد إلا مثابرة على اللهو والتلذذ والصيد

وإنه تجهز فسار إلى أذربيجان لينسك في بيت نارها ويتوجه منها إلى أرمينية ويطلب الصيد في آجامها ويلهو في مسيرة في سبعة رهط من العظماء وأهل البيوتات وثلاثمائة رجل من رابطته ذوي بأس ونجدة واستخلف أخا له يسمى نرسي على ما كان يدبر من ملكه فلم يشك الناس حين بلغهم مسير بهرام فيمن سار واستخلافه أخاه على ما استخلف في أن ذلك هرب من عدوه وإسلام لملكه وتآمروا في إنفاذ وفد إلى خاقان والإقرار له بالخراج مخافة منه لاستباحة بلادهم واصطلامه مقاتلتهم إن هم لم يذعنوا له بذلك فبلغ خاقان الذي أجمع عليه الفرس من الانقياد والخضوع له فآمن ناحيتهم وأمر جنده بالتورع فأتى بهرام عين كان وجهه ليأتيه بخبر خاقان فأخره بأمر خاقان وعزمه فسار إليه بهرام في العدة الذين كانوا معه فبيته وقتل خاقان بيده وأفشى القتل في جنده وانهزم من سلم من القتل منهم ومنحوه أكتفاهم وخلفوا عسكرهم وذراريهم وأثقالهم وأمعن بهرام في طلبهم يقتلهم ويحوي ما غنم منهم ويسبي ذراريهم وانصرف وجنده سالمين وظفر بهرام بتاج خاقان وإكليله وغلب على بلاده من بلاد الترك واستعمل على ما غلب عليه منها مرزبانا حبه سريرا من فضة وأتاه أناس من أهل البلاد المتاخمة لما غلب عليه من بلاد الترك خاضعين باخعين له بالطاعة وسألوه أن يعلمهم حد ما بينه وبينهم فلا يتعدوه فحد لهم حدا وأمر فبنيت منارة وهي المنارة التي أمر بها فيروز الملك ابن يزدجرد فقدمت إلى بلاد الترك ووجه بهرام قائدا من قواده إلى ما وراء النهر منهم وأمره بقتالهم فقاتلهم وأثخنهم حتى أقروا لبهرام بالعبودية وأداء الجزية

وإن بهرام انصرف إلى أذربيجان راجعا إلى محلته من السواد وأمر بما كان في إكليل خاقان من ياقوت أحمر وسائر الجوهر فعلق على بيت نار آذربيجان ثم سار وورد مدينة طيسبون فنزل دار المملكة بها ثم كتب إلى جنده وعماله بقتله خاقان وما كان من أمره وأمر جنده ثم ولى أخاه نرسي خراسان وأمره أن يسير إليها وينزل بلخ وتقدم إليه بما أراد

ثم إن بهرام سار في آخر ملكه إلى ماه للصيد بها فركب ذات يوم للصيد فشد على عير وأمعن في طلبه فارتطم في جب فغرق فبلغ والدته فسارت إلى ذلك الجب بأموال عظيمة وأقامت قريبة منه وأمرت بإنفاق تلك الأموال علىمن يخرجه منه فنقلوا من الجب طينا كثيرا وحمأة حتى جمعوا من ذلك آكاما عظاما ولم يقدروا على جثة بهرام

وذكر أن بهرام لما انصرف إلى مملكته من غزوة الترك خطب أهل مملكته أياما متوالية حثهم في خطبته على لزوم الطاعة وأعلمهم أن نيته التوسعة عليهم وإيصال الخير لهم وأنهم إن زالوا عن الاستقامة نالهم من غلظته أكثر مما كان نالهم من أبيه وأن أباه كان افتتح أمرهم باللين والمعدلة فجحدوا ذلك أو من جحده منهم ولم يخضعوا له خضوع الخول والعبيد للملوك فأصاره ذلك إلى الغلظة وضرب الأبشار وسفك الدماء وإن انصراف بهرام من غزوه ذلك كان على طريق أذربيجان وإنه نحل بيت نار الشيز ما كان في إكليل خاقان من اليواقيت واجوهر وسيفا كان لخاقان مفصصا بدر وجوهر وحلية كثيرة وأخدمه خاتون امرأة خاقان ورفع عن الناس الخراج لثلاث سنين شكرا على ما لقي من النصر في وجهه وقسم في الفقراء والمساكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت