فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 3305

ثم إنه أغزى مهر نرسي بن برازة بلاد الروم في أربعين ألف مقاتل وأمره أن يقصد عظيمها ويناظره في أمر الإتاوة وغيرها مما لم يكن يقوم بمثله إلا مثل مهر نرسي فتوجه في تلك العدة ودخل القسطنطينية وقام مقاما مشهورا وهادنه عظيم الروم وانصرف بكل الذي أراد بهرام ولم يزل لمهر نرسي مكرما وربما خفف اسمه فقيل نرسي وربما قيل مهرنرسة وهو مهر نرسي بن برازة بن فرخزاذ بن خورهباذ بن سيسفاذ بن سيسنابروة بن كي أشك بن دارا بن دارا بن بهمن بن إسفنديار بن بشتاسب

وكان مهر نرسي معظما عند جميع ملوك فارس بحسن أدبه وجودة آرائه وسكون العامة إليه وكان له أولاد مع ذلك قد قاربوه في القدر وعملوا للملوك من الأعمال ما كادوا يلحقون بمرتبته وإن منهم ثلاثة قد كانوا برزوا أحدهم زروانداذ كان مهر نرسي قصد به للدين والفقه فأدرك من ذلك أمرا عظيما حتى صيره بهرام جور هربذان هربذ مرتبة شبيهة بمرتبة موبذان موبذ وكان يقال للآخر ما جشنس ولم يزل متوليا ديوان الخراج أيام بهرام جور وكان اسم مرتبته بالفارسية راستراي وشانسلان وكان الثالث اسمه كارد صاحب الجيش الأعظم واسم مرتبته بالفارسية أسطران سلار وهذه مرتبة فوق مرتبة الإصبهبذ تقارب مرتبة الأرجبذ وكان اسم مهر نرسي بمرتبته بالفارسية بزر جفر ماندار وتفسيره بالعربية وزير الوزراء أو رئيس الرؤساء وقيل إنه كان من قرية يقال لها إبروان من رستاق دشتبارين من كورة أردشير خرة فابتنى فيه وفي جره من كورة سابور لاتصال ذلك ودشتبارين أبنية رفيعة واتخذ فيها بيت نار هو باق فيما ذكر إلى اليوم وناره توقد إلى هذه الغاية يقال لها مهرنرسيان واتخذ بالقرب من إبروان أربع قرى وجعل في كل واحدة منها بيت نار فجعل واحدا منها لنفسه وسماه فراز مرا آورخذايان وتفسير ذلك أقبلي إلي سيدتي على وجه التعظيم للنار وجعل الآخر لزراونداذ وسماه زراونداذان والآخر لكارد وسماه كارداذان والآخر لماجشنس وسماه ماجشنسفان واتخذ في هذه الناحية ثلاث باغات جعل في كل باغ منها اثنتي عشرة ألف نخلة وفي باغ اثني عشر ألف اصل زيتون وفي باغ اثنتي عشرة ألف سروة ولم تزل هذه القرى والباغات وبيوت النيرات في يد قوم من ولده معروفين إلى اليوم وإن ذلك فيما ذكر إلى اليوم باق على أحسن حالاته

وذكر أن بهرام بعد فراغه من أمر خاقان وأمر ملك الروم مضى إلى بلاد السودان من ناحية اليمن فأوقع بهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وسبى منهم خلقا ثم انصرف إلى مملكته ثم كان من أمر هلاكه ما قد وصفت

واختلفوا في مدة ملكه فقال بعضهم كان ملكه ثماني عشرة سنة وعشرة أشهر وعشرين يوما وقال آخرون كان ملكه ثلاثا وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرين يوما

ثم قام بالملك من بعده يزدجرد بن بهرام جور فلما عقد التاج على رأسه دخل عليه العظماء والأشراف فدعوا له وهنئوه بالملك فرد عليهم ردا حسنا وذكر اباه ومناقبه وما كان منه إلى الرعية وطول جلوسه كان لها وأعلمهم أنهم إن فقدوا منه مثل الذي كانوا يعهدونه من أبيه فلا ينبغي لهم أن يستنكروه فإن خلواته إنما تكون في مصلحة للمملكة وكيد للأعداء وأنه قد استوزر مهرنرسي بن برازة صاحب أبيه وأنه سائر فيهم بأحسن السيرة ومستن لهم أفضل السنن ولم يزل قامعا لعدوه رؤوفا برعيته وجنوده محسنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت