وقالوا لولا صهرك لقاتلناك فإنه لا حاجة لنا في معاداة كسرى ولا طاقة لنا به فأقبل يطوف على قبائل العرب ليس أحد من الناس يقبله غير أن بني رواحة بن سعد من بني عبس قالوا إن شئت قاتلنا معك لمنة كانت له عندهم في أمر مروان القرظ فقال لا أحب أن أهلككم فإنه لا طاقة لكم بكسرى
فأقبل حتى نزل بذي قار في بني شيبان سرا فلقي هانىء بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وكان سيدا منيعا والبيت يومئذ من ربيعة في آل ذي الجدين لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين وكان كسرى قد أطعم قيس بن مسعود الأبلة فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك وعلم أن هانئا مانعه مما يمنع منه نفسه
وتوجه النعمان إلى كسرى فلقي زيد بن عدي على قنطرة ساباط فقال انج نعيم إن استطعت النجاء فقال أنت يا زيد فعلت هذا أما والله لئن انفلت لأفعلن بك ما فعلت بأبيك فقال له زيد امض نعيم فقد والله وضعت لك عنده أخية لا يقطعها المهر الأرن فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه فقيده وبعث به إلى خانقين فلم يزل في السجن حتى وقع الطاعون فمات فيه والناس يظنون أنه مات بساباط لبيت قاله الأعشى ... فذاك وما أنجى من الموت ربه ... بساباط حتى مات و هو محرزق ...
وإنما هلك بخانقين وهذا قبيل الإسلام فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه و سلم وكان سبب وقعة ذي قار بسبب النعمان
وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثنا أبو المختار فراس بن خندق وعدة من علماء العرب قد سماهم أن النعمان لما قتل عديا كاد أخو عدي وابنه النعمان عند كسرى وحرفا كتاب اعتذاره إليه بشيء غضب منه كسرى فأمر بقتله وكان النعمان لما خاف كسرى استودع هانىء بن مسعود بن عامر الخصيب بن عمرو والمزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة حلقته ونعمه وسلاحا غير ذلك وذاك أن النعمان كان بناه ابنتين له
قال أبو عبيدة وقال بعضهم لم يدرك هانىء بن مسعود هذا الأمر إنما هو هانىء بن قبيصة بن هانىء بن مسعود وهو الثبت عندي
فلما قتل كسرى النعمان استعمل إياس بن قيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان قال أبو عبيدة كان كسرى لما هرب من بهرام مر بإياس بن قبيصة فأهدى له فرسا وجزورا فشكر ذلك له كسرى فبعث كسرى إلى إياس أين تركة النعمان قال قد أحرزها في بكر بن وائل فأمر كسرى إياسا أن يضم ما كان للنعمان ويبعث [ به ] إليه فبعث إياس إلى هانيء أن أرسل إلي ما استودعك النعمان من الدروع وغيرها والمقلل يقول كانت أربعمائة درع والمكثريقول كانت ثمانمائة درع فأبى هانىء أن يسلم خفارته قال فلما منعها هانىء غضب كسرى وأظهر أنه يسأصل بكر بن وائل وعنده يومئذ النعمان بن زرعة التغلبي وهو يحب هلاك بكر بن وائل فقال لكسرى يا خير الملوك أدلك على غرة بكر قال نعم قال أمهلها حتى تقيظ فإنهم لو قد قاظوا تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار تساقط الفراش في النار فأخذتهم كيف شئت وأنا أكفيكهم فترجموا له قوله تساقطوا تساقط الفراش في النار