فهرس الكتاب
وأنا دهش فما أعنى شيئا وصاح فخرجت من البيت ومكثت غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه فأثخنه ولم أقتله قال ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخرجته من ظهره فعرفت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض قوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي قال فعصبتها بعمامتي ثم إني انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت والله لا أبرح الليلة حتىأعلم أقتلته أم لا قال فلما صاح الديك قام الناعي عليه على السور قال أنعى ابارافع رباح أهل الحجاز قال فانطلقت إلىأصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قط قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه زعم أن هذه السرية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق إنما وجهها إليه في ذي الحجة من سنة أربع من الهجرة وأن الذين توجهوا إليه فقتلوه كانوا أبو قتادة وعبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان والأسود بن خزاعي وعبدالله بن أنيس وأما ابن إسحاق فإنه قص من قصة هذه السرية ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه كان سلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته رسول الله صلى الله عليه و سلم وتحريضه عليه فاستأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك قال كان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم غناء إلا قالت الخزرج والله لا يذهبون هذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها قال وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه و سلم قالت الخزرج لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا قال فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم في العداوة كابن الأشرف فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتله فأذن لهم فخرج إليه من الخزرج ثم من بني سلمة خمسة نفر عبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبدالله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن الأسود حليف لهم من أسلم فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عبدالله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة فخرجوا حتى قدموا خيبر فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه من خلفهم على أهله وكان في علية له إليها عجلة رومية فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته فقالت من أنتم فقالوا نفر من العرب نلتمس الميرة قالت ذاك صاحبكم فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه باب الحجرة وتخوفنا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال فصاحت امرأته ونوهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة قال ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها السيف ثم يذكر نهي رسول الله