فهرس الكتاب
وكان خنيس يكنى بأبي صخر وأصيب من جهينة سلمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد وأصيب من المشركين أناس قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته أغلقي علي بابي قالت فأين ما كنت تقول فقال ... إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه ... وأبو يزيد قائم كالمؤتمه ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه ... يقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربا فلا تسمع إلا غمعمه ... لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقتلوا أحدا إلا من قاتلهم إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت ستار الكعبة منهم عبدالله بن سعد بن أبي سرح بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتله لأنه كان قد أسلم فارتد مشركا ففر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن اطمأن أهل مكة فاستأمن له رسول الله فذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صمت طويلا ثم قال نعم فلما انصرف به عثمان قال رسول الله لمن حوله من اصحابه أما والله لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله قال إن النبي لا يقتل بالإشارة وعبدالله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان فرتنى وأخرى معها وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان ممن يؤذيه بمكة ومقيس بن صبابة وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا وعكرمة بن أبي جهل وسارة مولاة كانت لبعض بني عبدالمطلب وكانت ممن يؤذيه بمكة فأما عكرمة بن أبي جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله فأمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان عكرمة يحدث فيما يذكرون أن الذي رده إلى الإسلام بعد خروجه إلى اليمن أنه كان يقول أردت ركوب البحر لألحق بالحبشة فلما أتيت السفينة لأركبها قال صاحبها يا عبدالله لا تركب سفينتي حتى توحد الله وتخلع ما دونه من الأنداد فإني أخشى إن لم تفعل أن نهلك فيها فقلت وما يركبه أحد حتى يوحد الله ويخلع ما دونه قال نعم لا يركبه أحد إلا أخلص قال فقلت ففيم أفارق محمدا فهذا الذي جاءنا به فوالله إن إلهنا في البحر لإلهنا في البر فعرفت الإسلام عند ذلك ودخل في قلبي وأما عبدالله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبدالله رجل من قومه فقالت أخت مقيس ... لعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس ... فلله عينا من رأى مثل مقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تخرس