فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 3305

يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ثم انزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين فلما ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد قال أنظرني أستشر أختي في أمري ففعل أبو عبيدة فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد وكانت عند الحارث بن هشام فذكر لها ذلك فقالت والله لا يحبك عمر أبدا وما يريد إلا أن تكذب نفسك ثم ينزعك فقبل رأسها وقال صدقت والله فتم على أمره وأبى أن يكذب نفسه فقام بلال مولى أبي بكر إلى أبي عبيدة فقال ما أمرت به في خالد قال أمرت أن أنزع عمامته وأقاسمه ماله فقاسمه ماله حتى بقيت نعلاه فقال أبو عبيدة إن هذا لا يصلح إلا بهذا فقال خالد أجل ما أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين فاصنع ما بدا لك فأخذ نعلا وأعطاه نعلا ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر بن عطاء عن سليمان بن يسار قال كان عمر كلما مر بخالد قال يا خالد أخرج مال الله من تحت استك فيقول والله ما عندي من مال فلما أكثر عليه عمر قال له خالد يا أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين ألف درهم فقال عمر قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم قال هو لك قال قد أخذته ولم يكن لخالد مالا إلا عدة ورقيق فحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك فأعطاه أربعين ألف درهم وأخذ المال فقيل له يا أمير المؤمنين لو رددت على خالد ماله فقال إنما أنا تاجر للمسلمين والله لا أرده عليه أبدا فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك رجع الحديث إلى حديث سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا ولما جاء عمر الكتاب عن أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به كتب إليه أما بعد فابدأوا بدمشق فانهدوا لها فإنها حصن الشأم وبيت مملكتهم واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص فإن فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها ودعوها وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن فتح الله عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردن وفلسطين وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته فسرح أبو عبيدة إلى فحل عشرة قواد أبا الأعور السلمي وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي وعامر بن حثمة وعمرو بن كليب من يخصب وعمارة بن الصعق بن كعب وصيفي بن علبة بن شامل وعمروبن الحبيب بن عمرو ولبدة بن عامر بن خثعمة وبشر بن عصمة وعمارة بن مخش قائد الناس ومع كل رجل خمسة قواد وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك منهم فساروا من الصفر حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل فأردغت الأرض ثم وحلت واغتم المسلمون من ذلك فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس وكان أول محصور بالشأم أهل فحل ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيدة ذا الكلاح حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين والأمير يزيد ففصل وفصل بأبي عبيدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض وعلى الرجل شرحبيل فقدموا على دمشق وعليهم نسطاس بن نسطورس فحصروا أهل دمشق ونزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية وعمرو على ناحية ويزيد على ناحية وهرقل يومئذ بحمص ومدينة حمص بينه وبينهم فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالزحوف والترامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت