فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 3305

فإن شاؤوا وادعوهم وكانوا لهم ذمة وإن شاءوا تموا علىمنعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القتال وأن يخيروا من أقام واستسلم الجزاء أو الجلاء وكذلك الفلاح وكتب جواب كتاب أنس بن الحليس أما بعد فإن الله جل وعلا أنزل في كل شيء رخصة في بعض الحالات إلا في أمرين العدل في السيرة والذكر فأما الذكر فلا رخصة فيه في حالة ولم يرض منه إلا بالكثير وأما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء والعدل وإن رئي لينا فهو أقوى وأطفأ للجور وأقمع للباطل من الجور وإن رئي شديدا فهو أنكش للفكر فمن تم على عهده من أهل السواد ولم يعن عليكم بشيء فلهم الذمة وعليهم الجزية وأما من ادعى أنه استكره ممن لم يخالفهم إليكم أو يذهب في الأرض فلا تصدقوهم بما ادعوا من ذلك إلا أن تشاؤوا وإن لم تشاءوا فانبذوا إليهم وأبلغوهم مأمنهم وأجابهم في كتاب أبي الهياج أما من أقام ولم يجل وليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم وكفهم عنكم إجابة وكذلك الفلاحون إذا فعلوا ذلك وكل من ادعى ذلك فصدق فلهم الذمة وإن كذبوا نبذ إليهم وأما من أعان وجلا فذلك أمر جعله الله لكم فإن شئتم فادعوهم إلى أن يقيموا لكم في أرضهم ولهم الذمة وعليهم الجزية وإن كرهوا ذلك فاقسموا ما أفاء الله عليكم منهم فلما قدمت كتب عمر على سعد بن مالك والمسلمين عرضوا على من يليهم ممن جلا وتنحى عن السواد أن يتراجعوا ولهم الذمة وعليهم الجزية فتراجعوا وصاروا ذمة كمن تم ولزم عهده إلا أن خراجهم أثقل فأنزلوا من ادعى الاستكراه وهرب منزلتهم وعقدوا لهم وأنزلوا من أقام منزلة ذي العهد وكذلك الفلاحين ولم يدخلوا في الصلح ما كان لآل كسرى ولا ما كان لمن خرج معهم ولم يجبهم إلى واحدة من اثنتين الإسلام أو الجزاء فصارت فيئا لمن أفاء الله عليه فهي والصوافي الأولى ملك لمن أفاء الله عليه وسائر السواد ذمة وأخذوهم بخراج كسرى وكان خراج كسرى على رؤوس الرجال على ما في أيديهم من الحصة والأموال وكان مما أفاء الله عليهم ما كان لآل كسرى ومن صوب معهم وعيال من قاتل معهم وماله وما كان لبيوت النيران والآجام ومستنقع المياه وما كان للسكك وما كان لآل كسرى فلم يتأت قسم ذلك الفيء الذي كان لآل كسرى ومن صوب معهم لأنه كان متفرقا في كل السواد فكان يليه لأهل الفيء من وثقوا به وتراضوا عليه فهو الذي يتداعاه أهل الفيء لا عظم السواد وكانت الولاة عند تنازعهم فيها تهاون بقسمه بينهم فذلك الذي شبه على الجهلة أمر السواد ولو أن الحلماء جامعوا السفهاء الذين سألوا الولاة قسمه لقسموه بينهم ولكن الحلماء أبوا فتابع الولاة الحلماء وترك قول السفهاء كذلك صنع علي رحمه الله وكل من طلب إليه قسم ذلك فإنما تابع الحلماء وترك قول السفهاء وقالوا لئلا يضرب بعضهم وجوه بعض كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن عامر الشعبي قال قلت له السواد ما حاله قال أخذ عنوة وكذلك كل أرض إلا الحصون فجلا أهلها فدعوا إلى الصلح والذمة فأجابوا وتراجعوا فصاروا ذمة وعليهم الجزاء ولهم المنعة وذلك هو السنة كذلك صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدومة وبقي ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم فيئا لمن أفاءه الله عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة وسفيان عن ماهان قالوا فتح الله السواد عنوة وكذلك كل أرض بينها وبين نهر بلخ إلا حصنا ودعوا إلى الصلح فصاروا ذمة وصارت لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت