قوله:"إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ" [1] الزمان والزمن: الدهر، هذا قول الأكثر، وكان أبو الهيثم ينكر هذا ويقول: الدهر مدة الدنيا لا ينقطع، والزمان: زمن [2] الحر وزمن البرد، وكأنه الجزء من الدهر، قال: والزمان يكون شهرين إلى ستة أشهر، فعلى القول الأول يكون معناه: أن حساب الزمان على الصواب، وقوام أوقاته المؤقتة، وترك النسيء، وما دخل ذلك من التباس المشهور، واختلاف وقت الحج، قد استدار (حتى صادف) [3] الآن القوام ووافق الحق، وعلى الوجه الثاني: أن زمن الحج قد استدار بما كانت تدخله [4] فيه الجاهلية، حتى وافق الآن وقته الحقيقي [5] ، على ما كان عليه يوم خلق الله السموات والأرض، قبل أن تغيره العرب بالزيادة والتبديل، وقد تقدم.
قوله:"إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ" [6] قيل: تقاربه استواء ليله ونهاره في وقت الاعتدال، فعبر بالزمان عن ذلك؛ لأنه وقت من السنة معلوم، وأهل العبادة يقولون: تقاربه: انقضاء الدنيا ودنو الساعة، وهو أولى؛ لقوله في الحديث الآخر:"إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ" [7] ، وقد يتأول هذا على
(1) البخاري (3197) ، مسلم (1679) من حديث أبي بكرة.
(2) من (د، ظ) .
(3) من (ظ) .
(4) في (س) : (تدخل) .
(5) في (س، د، ظ) : (الحنيفي) وهو موجه، والمثبت من (أ) و"المشارق"2/ 350.
(6) البخاري (1036) وفيه:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ"، ومسلم (2263) ، وفيه:"إِذَا اقْتَرَبَ"
الزَّمَانُ"من حديث أبي هريرة."
(7) البخاري (3611) ، مسلم (1066) من حديث علي، بنحوه.