وغيرهم يجعل الأموال [1] العين. قال ابن الأَنْبَارِي: كل ما قصر عن الزكاة من عين وماشية فليس بمال. وقال غيره: كل متمول مال. وهذا هو مشهور كلام العرب، وليس في قوله:"إِلَّا الأَمْوَالَ"دليل للغة دوس؛ لأنه قد استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل أنها منها، إلَّا أن يكون منقطعًا فتكون"إِلَّا"بمعنى (لكن) كما قال: {وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا} [الواقعة: 25، 26] . وقوله:"فَسَلَكَ في الأَمْوَالِ" [2] يعني: الحوائط.
قوله:"وإِضَاعَةَ المَالِ" [3] قيل: المماليك وسائر الحيوان نهى عن تضييعهم كما قد أمر بالرفق بهم. وقال عند موته - صلى الله عليه وسلم:"الصَّلَاة [4] وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" [5] . وقيل: إِضَاعَةُ المِالِ: تركُ إصلاحهِ والقيامِ عليه.
وقيل: هو إنفاقه في غير حقه من الباطل والسرف. وقال ابن جبير: هو إنفاقه فيما حرم الله [6] . وقيل: إضاعته: إبطال فائدته ومنع الانتفاع به.
قوله:"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا" [7] أي: مكتسبًا منه مالًا كما قال:"غَيْرَ"
(1) في (س، د، ش) : (المال) .
(2) مسلم (2403/ 29) من حديث أبي موسى.
(3) "الموطأ"2/ 990، ومسلم (1715) من حديث أبي هريرة، والبخاري (1477) ، ومسلم (593) من حديث المغيرة بن شعبة.
(4) ساقطة من (د) .
(5) رواه ابن ماجه (2697) ، وأحمد 3/ 117، وصححه ابن حبان 14/ 570 (6605) من حديث أنس. ورواه غيرهم عن غيره، وصححه الألباني في"الإرواء" (2178) .
(6) رواه عنه: ابن أبي شيبة 5/ 331 (26593) ، وابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (116) ، والبيهقي 6/ 23، وفي"الشعب"5/ 250 (6545) .
(7) "الموطأ" (2777) ، ومسلم (1632) من حديث ابن عمر.