وقوله:"فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ" [1] كله بفتح الشين، أي: لم يمكث ولم يُحْدِث شيئًا حتى فعل هذا، وأصله من الحبس، أي: لم يمنعه مانع ولا شغله أمر آخر غيره، ومثل قول عَائِشَةَ - رضي الله عنها:"لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ [2] أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" [3] .
قوله:"سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ" [4] هو صوت معه ترديد كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن.
"وإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" [5] تعريفها، ونشدها: طلبها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، أي رفع صوته [6] به.
وقوله:"لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ" [7] يعني: لقطة مكة. قيل: لِمُعَرّفٍ يُعَرِّف بها. أي: لا يحل منها إلَّا إنشادها وإن تمت السنَة عنده، بخلاف غيرها.
وقيل: المنشد هاهنا الطالب، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافًا في:
(1) "الموطأ"2/ 903 عن عائشة.
(2) في النسخ الخطية: حتى، وكذا في"المشارق"، والمثبت من"الصحيح".
(3) مسلم (2442) من حديث عائشة.
(4) البخاري قبل حديث (716) معلقا عن حديث عبد الله بن شداد.
(5) مسلم (266) من حديث البراء، وفيه:"وَإِنْشَادُ الضَّالِّ". قال القاضي في"المشارق"2/ 29:"وَإِنْشَادُ الضَّالِ"كذا لكافتهم وعند ابن ماهان (الضالة) قال بعضهم: صوابه"وَإِرْشَادُ الضَّالّ"بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه، والأول يتجه أيضًا ويصح لا سيما مع من رواه"الضَّالَّةِ"لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث.
(6) في (س) : (الصوت) .
(7) البخاري (2433) من حديث ابن عباس، و (2434) ، ومسلم (1355) من حديث أبي هريرة، بزيادة: (لُقَطَتُهَا) - حديث ابن عباس، و (سَاقِطَتُهَا) في حديث أبي هريرة - بعد (تَحِلُّ) .