قوله [1] :"رَجُلٌ لِعَلَّةٍ" [2] و"الأنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ" [3] العَلَّةُ: الضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرائر من رجل واحد، يريد أن الأنبياء بعثوا متفقين في أصول التوحيد متباينين في فروع الشرع؛ وذلك أنه قد يعبر بالأب عن الأصل. وقيل: بل أراد أن الأنبياء في أزمان شتى متباينة بعضها عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله:"أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدينُهُمْ وَاحِدٌ" [4] وقال: إنه أولى الناس بعيسى، ليس بينه وبينه نبي [5] ، فأشار إلى أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالمعنى الواحد؛ إذ لم يكن بينهما نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى والدين واحد كالأب الواحد.
قوله:"فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا" [6] أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، وكذا ذكره صاحب:"العين"في الواو [7] ، كأنه من العلو، أي: تتعلى [8] عن حالتها من المرض، وقد يكون من العَلَل الذي هو الْعَوْدة إلى الشرب، كأنها عادت إلى صحتها، أو من العلة، أي: انسلت من علتها كتحوَّب وتأثَّم إذا انسلت من ذلك (وطرحته عن نفسها) [9] .
و"الأيَّامُ المَعْلُومَاتُ"عند ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من المفسرين:"عَشْرُ"
(1) ساقطة من (س) .
(2) "الموطأ"2/ 784 من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
(3) البخاري (3442) ، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(4) البخاري (3443) ، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(5) البخاري (3443) ، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(6) البخاري (3991) ، ومسلم (1484) من حديث سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ.
(7) "العين"2/ 247.
(8) في (أ، م) : (وطرحه عن نفسه) .
(9) في"المشارق"2/ 83: تتعالى.