"إِذَا دَخَلَ صَفَرْ، وعَفَا الأثَرْ [1] " [2] أي: إذا توفر الوبر الذي خلفتها [3] رحال الحاج فأكثر، وقد يأتي:"عَفَا"بمعنى: قَلَّ وذهب، وهو من الأضداد، ومنه:
عَفَتِ الدِّيَار مَحَلُّها [4] فَمُقَامُها [5]
وقيل مثله في"عَفَا الأَثَرْ"في الرواية المشهورة في هذا الحديث، أي: ذهبت ودرست معالمهما. وقيل. درس أثر الحاج بعد رجوعهم.
قوله:"الْعَوافِي"ثم فسره بالطير والسباع [6] ، وهو اسم [7] جامع لطلبها رزقها، وكذلك سائر الدواب، وفي الحديث الآخر:"فما أكلَتْ مِنْة العَوافِي لَه صَدَقَةٌ" [8] بمعناه، وقد جاء في حديث آخر مفسرًا. كل من ألَمَّ بك وقصدك لرفدك فهو عاف ومعتف، والجمع عفاة وعافية، يقال: عفوته واعتفيته.
قوله:"حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَه" [9] أي: تمحوه وتذهبه.
قوله:"عَفَا الله عَنْكَ"أي: محا ذنبك، وعفت الريح الأثر.
(1) في"المشارق"2/ 98: (الوبر) .
(2) البخاري (1564) ، مسلم (1204) من حديث ابن عباس، بنحوه.
(3) في"المشارق"، (ش) : (حلقتها) .
(4) ساقطة من (س) .
(5) هو صدر بيت للبيد بن ربيعة، عجزه: (بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا) ، هو في"ديوانه"ص 98، وله نسبه غير واحد.
(6) "الموطأ"2/ 888، البخاري (1874) ، مسلم (1389/ 499) من حديث أبي هريرة.
(7) من (أ، م) .
(8) رواه أحمد 3/ 304، والنسائي في"الكبرى"3/ 404 (5757 - 5758) ، وابن حبان 11/ 616 (5205) من حديث جابر.
(9) البخاري (2917) ، مسلم (1021/ 77) من حديث أبي هريرة.