فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 2920

شغل بذلك - وإن كان في أعظم طاعة وأشرف (عبادة - عن أرفع مقام مما هو فيه وأشرف) [1] درجة، وفراغه لتفرده بربه وصفاء وقته وخلوص همه من كل شيء سواه، وأن ذلك غض من حالته هذِه العلية فيستغفر الله لذلك. وقيل: هو مأخوذ من (الغين) ، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء، وكأن هذا الشغل أو الهم يغشى قلبه ويغطيه عن غيره حتى يستغفر الله منه. وقيل: قد يكون هذا الغين: السكينة التي تغشى قلبه؛ لقوله: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الفتح: 26] واستغفاره لها إظهارًا للعبودية (والافتقار، ويحتمل أن يكون حالة خشية وإعظامًا يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية) (1) ، كما قال:"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟" [2] .

قوله:"فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ العُشْرُ"كذا في حديث أبي الطاهر عند مسلم [3] ، ومعناه: المطر، والغيم: السحاب الرقيق.

قوله:"وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ" [4] ، ويروى:"مُغَيَّمَةٌ"، و"مُغَيِّمَةٌ"وكله صحيح، وقد تقدم: أغامت السماء، وغيَّمت: إذا غشيها غمام.

قوله:"لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ" [5] أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها، يقال: غاض الشيء يغيض، وغضته أنا، ومنه: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} [الرعد: 8] أي: تنقص من مدة الحمل. وقيل: ما تسقطه قبل تمام مدته.

(1) ما بين القوسين ساقط من (س) .

(2) البخاري (1130) ، مسلم (2819) من حديث المغيرة.

(3) مسلم (981/ 7) .

(4) "الموطأ"1/ 125.

(5) البخاري (4684) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت