بها، يقال: قرَّ الخبر في أذنه يقرُّه قرًّا إذا أودعه إياه سرًّا، و"الدَّجَاجَةِ"و"الزُّجَاجَةِ"روايتان، وكذلك:"يَقُرُّهَا"و"يُقِرُّهَا"و"يَقُرُّهَا" [1] و"يُقَرْقِرُهَا" [2] كلها روايات في الصحيحين، و"الْقَارُورَةُ" [3] هنا: الزجاجة، كما جاء [4] في الحديث الآخر:"رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ" [5] ،"لَا يَكْسِرِ القَوَارِيرَ" [6] يعني: النساء، شبههن لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج. قيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع صوت الحادي. وقيل: بل أراد الرفق في السير؛ لئلا تسرع الإبل بنشاطها عند سماعها [7] الحداء، فيَسقُطن عنها، ويدل عليه قوله:"لَا تَكْسِرِ القَوَارِيرَ"وهذا اللفظ معرض للتأويل الأول مستعار له.
قوله في حديث الإفك:"كَانَ يُتَحَدَّثُ بِهْ، فَيُقِرُّهُ وَلَا يُنْكِرُهُ" [8] أي: يسكت عليه [9] ، ويترك الحديث به، فإذا لم ينكره فكأنه أثبته، وأقره من القرار والثبات، ومنه الإقرار بالشيء وهو الإثبات له والاعتراف به، وفي رواية:"فَيَقرُهُ"بفتح الياء وتخفيف الراء، كأنه بمعنى: يصححه ويمكنه، وفي الحديث نفسه:"وَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ" [10] أي: تمكن وصح وثبت،
(1) من (م) .
(2) من (أ، م) ، وهي في البخاري (7561) .
(3) البخاري (3288) .
(4) من (س) .
(5) البخاري (6209) :"ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ - وَيْحَكَ - بِالْقَوَارِيرِ".
(6) البخاري (6212) ، ومسلم (2323/ 73) من حديث أنس.
(7) في (د، ش) : (سماع) .
(8) البخاري (4141) من قول عروة بن الزبير بلفظ:"كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ"يعني: ابن أبي ابن سلول.
(9) في (س، د، ش) : (عنه) .
(10) البخاري (2661) من حديث عائشة.