قوله:"فَقَاضَاهُمْ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، و"عَامُ القَضِيَّةِ" [2] ، و"عُمْرَةُ القَضِيَّةِ" [3] كله من القضاء، وهو الفصل، يريد أنه فاصلهم به من المصالحة، والقضية اسم ذلك الفعل. وفِي كتاب"العين"قاضاهم: عاوضهم، فيحتمل أن تكون سميت بذلك لمعاوضة هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة. وقال الداودي: أقاضيك: أعاهدك وأعاقدك [4] ، والأول أعرف. و"عُمْرَةُ القَضَاءِ" [5] هي التي تقاضوا عليها، ويحتمل أن تكون سميت بذلك؛ لأنها قضاء عن التي صُدّ عنها، وهي لا تلزم شرعًا؛ لكنه لما اعتمرها بعد التي صُدَّ عنها، فكأنها عوض عنها.
قوله:"لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ" [6] أي: يطلبه بقضائها.
قوله:"كَانَ لِبَعْضرِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابنٌ يَقْضِي" [7] أي: ينازع الموت ويقضي أجله، قال تعالى: {قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] ، وضبطه الأصيلي:"ابْنٌ يُقضَى" [8] .
(1) البخاري (1844، 2699، 4251) من حديث البراء بن عازب. و (2701، 4252) من حديث ابن عمر.
(2) "الموطأ"1/ 342 بلاغًا مرفوعًا.
(3) روى الشافعي في"مسنده"1/ 313 (814) عن عبد الله بن أبي بكر أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدموا في عمرة القضية متقلدين بالسيوف وهم محرمون.
(4) في (س) : (وأقاعدك) .
(5) البخاري (4259) من حديث ابن عباس.
(6) "الموطأ"1/ 302 من قول مالك.
(7) البخاري و (7448) من حديث أسامة.
(8) في اليونينية 9/ 133: (يُفْضِي) للكشميهني.