قوله:"إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا" [1] قيل: إنه أورده مورد الذم؛ لشبهه بعمل السحر لقلبه القلوب، وجلبه الأفئدة، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب: الصرف، ومنه: سحرك فلان، أي: صرفك وصيرك كمن سحر له، ويشهد (له قوله:"وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ [2] أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ..." [3] الحديث، أي: يكسب به صاحبه من الإثم ما يكسبه الساحر) [4] بعمله. وقيل: إنه أورده مورد المدح، أي: تمال به القلوب، ويترضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه [5] : السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث:"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً" [6] .
وذكر: السَّحُورُ [7] : اسم ما يؤكل في السَّحَر بالفتح، وكذلك الفَطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر.
و"السَّحُولِيَّةُ" [8] بفتح السين منسوبة إلى سحول قرية باليمن. وقال ابن
(1) البخاري (5767) من حديث ابن عمر.
(2) في (د، م) : (بعضهم) .
(3) "الموطأ"2/ 719، والبخاري (6967) ، ومسلم (1713) من حديث أم سلمة.
(4) ما بين القوسين ساقط من (س) .
(5) ساقطة من (س، م) .
(6) في"الأدب المفرد"ص 303 (872) من حديث ابن عباس أن رجلًا أو أعرابيًّا أتى النبي فتكلم بكلام بَيِّن فقال النبي:"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سحْرًا وإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً".
(7) البخاري قبل حديث (1922) .
(8) "الموطأ"1/ 223، البخاري (1264) ، مسلم (941) في حديث عائشة:"كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ".