فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 2920

قال ابن عمر - وقد أعتق مملوكَّاَ له كان قد ضربه:"مَا لِي فِيهِ أَجْرٌ، وَلَا مَا يُسَاوِي هَذَا، إلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ ..."الحديث [1] .

كذا الرواية:"إِلَّا أَنِّي"حرف استثناء، ووجهه أن يكون استثناء منقطعًا، أو على ما نذكره بعد إن شاء الله، وقال بعضهم: لعله:"أَلَا إِنِّي"فيكون حرف استفتاح للخبر المذكور بعدها، وكأن قائل هذا استبعد الاستشهاد بهذا على قوله:"مَا لِي فِيهِ مِنْ أَجْرٍ"، وعندي أنه لا يبعد، ولا تنافر بين الفضلين؛ أخبر - رضي الله عنه - أنه لا أجر له في عتقه إذ لم يعتقه ابتداءً للأجر متطوعًا به؛ لكن لكفارة الضرب، وإزالة الإثم اللاحق به لضربه إياه، ويكون تقدير الكلام: ما لي في عتقه من أجر إذ لم أُعتقه إلاَّ؛ لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا. أي: فأعتقته؛ ليكفِّر الله عني ما فعلت به من الضرب.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في فضل أبي بكر:"إِلَّا خُلَّةَ الإِسلَامِ" [2] كذا ضبطه الأصيلي بحرف الاستثناء من نفي غيرها من الخُلة، ونصب الخلة، وعند بعضهم:"أَلَا"بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح، ورفع الخلة على ابتداء الكلام، وكلاهما صحيح، وقوله في الحديث الآخر:"لَكنْ أُخْوَّةُ الْإِسْلَامِ" [3] يشهد لصحة الاستثناء وللاستفتاح أيضًا، وحذف الخبر من قوله:"لكن"ومن رواية الاستفتاح أيضًا اختصارًا [4] ؛ لدلالة الكلام

(1) مسلم (1657) .

(2) البخاري (3904) عن أبي سعيد الخدري.

(3) البخاري (466، 3654) ، مسلم (2382) عن أبي سعيد، والبخاري أيضًا (3657) عن ابن عباس.

(4) في (س) : (اختصارٌ) ، وهي ساقطة من (د، أ) ، والجادة ما أثبتناه، وهو ما في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت