-صلى الله عليه وسلم - ..." [1] كذا الحديث، كذا في الأصول كلها، قال الْوَقَّشِي: الوجه حذف:"إِلَّا"وبه يستقل الكلام، ويكون التقدير: وما بي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرَّ إليَّ."
قال القاضي: ما قاله مساق الحديث، وما يدل عليه مقتضاه: أي: ما اختص بي علم الفتن لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أسر إليَّ ما لم يقله لغيري؛ ولكن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حفن في ردائي وأمرني بجمعه إلى حفظت ما لم يحفظ غيري، ثم ماتوا وبقيت وحدي. ويدل عليه أيضًا قوله في الحديث الآخر:"نَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ وَحَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ" [2] ، وقد يخرج للرواية وجه وهو أن يكون قوله: وَمَا بِي من عذر في الحديث بها والإعلام إلاَّ كون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أسر إلى من ذلك شيئًا لم يعلمه غيري، ولعله - صلى الله عليه وسلم - أمره ألا يذيعه من بعده، أو رأى هو ذلك من المصلحة للعامة [3] .
وفي البخاري: وقال ابن عمر والْحَسَنُ، فيمَنْ احْتَجم:"لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ" [4] كذا للمستملي، وسقطت:"إِلَّا"للباقين من الرواة، وإثباتها هو الصواب، وهو مذهبهم المعروف عنهما، أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلاَّ غسل موضع محاجمه من الدم [5] ، وقد روي عنهما
(1) مسلم (2891) .
(2) مسلم (2891/ 23) ، وهو عند البخاري (6604) بلفظ:"عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ".
(3) "المشارق"1/ 104.
(4) البخاري معلقًا قبل حديث (176) .
(5) رواه عن ابن عمر: ابن أبي شيبة في"المصنف"1/ 47 (468) ، وابن المنذر في"الأوسط"1/ 178 (70) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"1/ 141، وفي"المعرفة"1/ 419 (1155، 1156) . وعن الحسن رواه ابن أبي شيبة 1/ 47 (471، 474) .