وأَمَّا قوله:"ولَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ" [1] فهذا لا يصح فيه إلاَّ الفتح.
قوله:"أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ" [2] ضبطناه بالوجهين الفتح والكسر معًا والكسر أوجه؛ لأنه استفهام مستأنف عن الحديث، إلا أنه جاء بالواو ليرد الكلام على كلام عروة, لأنها من حروف الردّ، ويجوز الفتح على تقدير: أوعلمت أن جبريل، أوَحدثت، ونحو هذا من التقدير.
وفي حديث أبي قتادة في قصة صاحب المَزَادتين قول المرأة لقومها:"مَا أَدْرِي أَنَّ هَوَلَاءِ القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا"كذا للأصيلي وغيره بالفتح والتشديد، ولغيرهم:"مَا أُرى" [3] مكان:"مَا أَدْرِي"ويحتمل أن تكون:"أَنَّ" [4] ها هنا بمعنى: (لعل) ، وقيل ذلك في قوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ} [الأنعام: 109] ، ويحتمل أن تكون علي وجهها في موضع مفعول بـ"أَدْرِي".
قوله:"وسَعْدَيْكَ إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ" [5] رويناه بالفتح والكسر في"الموطأ"وغيره.
قال الخطابي: الفتح رواية العامة، يعني: أنها رواية الأكثر. قال ثعلب: من فتح خصَّ، ومن كسر عمَّ [6] .
(1) "الموطأ"2/ 763، البخاري (6733، 1295) .
(2) "الموطأ"1/ 3، البخاري (521) ، مسلم (610/ 167) من حديث المغيرة بن شعبة.
(3) البخاري (344) ، وانظر اليونينية 1/ 77.
(4) تحرفت في (س) إلى: (أي) .
(5) "الموطأ"1/ 331 - 332، البخاري (5915، 1549) ، مسلم (1184) عن ابن عمر، والبخاري (1550) عن عائشة، ومسلم (1218) عن جابر بن عبد الله.
(6) "إصلاح غلط المحدثين"ص 118 - 119.