فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2920

الدنيا، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، أي: علي أنهم قد أوتوا الكتاب.

وقيل: معنى:"بَيْدَ": غير، وقيل: (إلاَّ) ، وكل ذلك بمعنى متقارب، وعلى الرواية الأخرى - إن صحت -، يكون التقدير: نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها وهدانا لقبول ما آتانا وامتثال ما أمرنا به من طاعته، وإن كنا مسبوقين في الدنيا بالوجود. والأيد والآد: القوة، ثم استأنف الكلام فقال:"إنَّهُمْ"أي: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه بتلك القوة التي آتانا الله وقوَّانا بها لهدايته وقبول أمره.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ" [1] بالوجهين، بالكسر على الشرط، وبالفتح علي تأويل المصدر، أي: إنك ووذرهم، ومعناه: وتركهم أغنياء خير من تركهم عالة، وأكثر رواياتنا فيه بالفتح. وقال ابن مَكِّي في كتاب"تقويم اللسان": لا يجوز هنا إلا الفتح [2] .

وفي الحديث نفسه:"إِنَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ"بالفتح للقعنبي وجماعة، ولابن القَاسِمِ بالكسر، وذكر بعضهم أنها رواية يحيي بن يحيي، والمعروف ليَحْيَي باللام التي للنفي، أي:"لَنْ تُخَلَّفَ" [3] ، وكلاهما صحيح المعنى [4] .

(1) "الموطأ"2/ 763، البخاري (6373، 4409، 1295) ، مسلم (1628) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(2) "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان"ص 256.

(3) "الموطأ"2/ 763.

(4) ورد بهامش (س) ما نصه: أصل: وتكون بمعنى النافية لإتيان الإيجاب بعدها ورفع (تخلف) و (تعمل) كأنه قال: ما تخلف فتعمل إلَّا ازددت، وأما رواية ابن وضاح: (لن) باللام، ونحو هذا الكلام في هامش (ظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت