"أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ" [1] .
وقوله:"يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ" [2] أي: أوقاته، الواحد: أَنى مفتوح الهمزة مقصورًا منونًا، وإِنًا علي وزن: مِعًا، وإنْيٍ علي مثال: قِدْرٍ.
قوله:"مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ" [3] كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وغيره، وقد خلط فيه بعضهم وصحف، وكان في كتاب ابن سكّرة وابن أبي جعفر:"مَائنَّةٌ"بالمد، وعند بعضهم:"مَا إِنَّه مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ"جعل:"مَا": بمعنى:"الَّذِي"و"إِنَّه": تأكيد والهاء عائدة علي:"مَا"وهم كلهم في ذلك موهِمون، والصواب ما تقدم.
وقال الأصمعي: معناه: مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرَةٌ وعَلَامَةٌ، كأنه دال علي فقه الرجل، وحقيق بفقه الرجل، وهذا كلام جمع تفسيرين ولفَّ معنيين؛ لأن الدلالة على الشيء غير ما يستحقه ويليق به. قال غيره: المئنَّة للشيء هي الدليل عليه. وقيل: معناه: حقيقته، والميم زائدة عند الخطابي والأزهري [4] وغيرهما، ميم مَفْعَلة، وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرَةٌ.
وقال لي ابن ورد [5] : قال لي شيخنا أبو الحسين ابن سراج عن أبيه: هي أصليّة، ووزنها: فَعِلَةٌ، من مَأَنَتْ إذا شَعَرَتْ، أي: إنها مشعرة بذلك، وهذا علي أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة.
(1) تقدم.
(2) البخاري (5025) ، مسلم (815) عن ابن عمر.
(3) مسلم (869) بلفظ:"مَئِنةٌ مِنْ فِقْهِهِ".
(4) "تهذيب اللغة"مادة (إن) .
(5) في (س) : (دريد) وأشار في الهامش أن في نسخة: (ورد) وهو ما في (د، أ، ظ) وهو الصواب.