والأبردان: الغداة والعشي، وهما العصران أيضًا، سميا بالبردين لبرد هوائهما، بخلاف ما بينهما من النهار، وفي رواية:"أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ" [1] أي: بها، و"عَنِ" [2] بمعنى الباء.
قلت: وقد تكون"عَنْ"على بابها، ويكون التقدير:"أَبْرِدُوا"أي: أدخلوا وقت برد النهار عن فعل الصلاة، أي: عن أن تصلوا في شدة حرِّ [3] النهار.
و"الْبَرِيدُ" [4] : أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والبريد أيضًا الرسول المستعجل، ودواب البريد: دواب تعد لهؤلاء الرسل، يقال: أبرد إليه بريدًا، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ" [5] .
(1) "الموطأ"1/ 15، البخاري (533، 534) ، مسلم (615) من حديث أبي هريرة، والبخاري (535) ، مسلم (616) من حديث أبي ذر.
(2) في (س) : (أي وعن) .
(3) في (س) : (الحر) .
(4) "الموطأ"1/ 148. وورد بهامش (س) ما نصه: قلت: أصل البريد البغل، وهي كلمة فارسية، أصلها: (بريده دم) أي: محذوف الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب فأعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا. قلت [المحقق] : هذا الكلام بحروفه في"الفائق"1/ 92.
(5) رواه البزار كما في"كشف الأستار" (1985) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة، مرفوعًا به. وصححه الحافظ في"مختصر زوائد مسند البزار"2/ 203 (1700) ، والألباني في"الصحيحة" (4034) . =