مَعَ تَصْرِيحِهِمْ - كَالْحَنَابِلَةِ - بِصِحَّةِ شَرِكَةِ الْقِصَارَةِ - وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصِّنَاعَاتِ - عَلَى أَنْ يَعْمَل الشَّرِيكَانِ بِآلَةِ أَحَدِهِمَا، فِي بَيْتِ الآْخَرِ - وَتَكُونَ الأُْجْرَةُ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْعَمَل، لاَ عَنْ آلَتِهِ وَمَكَانِهِ: وَكُل مَا فِي الأَْمْرِ، أَنَّ أَحَدَهُمَا أَعَانَ مُتَبَرِّعًا بِنِصْفِ الآْلَةِ، وَأَعَانَ الآْخَرُ بِنِصْفِ الْمَكَانِ، نَعَمْ إِنْ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ قُسِمَ مَا حَصَل لَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا، وَأَجْرِ الدَّارِ وَالآْلَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمَهُ كُل شَرِيكٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ (1) .
33 -وَكَوْنُ الشَّرِيكِ فِي شَرِكَةِ الأَْعْمَال، يَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ فِي الرِّبْحِ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَل، هُوَ مَبْدَأٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ - كَابْنِ قُدَامَةَ - مَنْ يُبْدِي احْتِمَال أَنْ يُحْرَمَ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الرِّبْحِ مَنْ يَتْرُكُ الْعَمَل بِلاَ عُذْرٍ، لإِِخْلاَلِهِ بِمَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَمِمَّا قَرَّرَهُ الْمَالِكِيَّةُ - وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ فِيهِ فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ - أَنَّ الشَّرِيكَ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ مِنْ أَعْمَال الشَّرِكَةِ - بَعْدَ طُول مَرَضِ شَرِيكِهِ، أَوْ طُول غَيْبَتِهِ - ضَمَانًا، وَعَمَلًا، وَأُجْرَةَ عَمَلٍ. بِخِلاَفِ مَا تَقَبَّلَهُ فِي حُضُورِهِ صَحِيحًا أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ (2) .
(1) رد المحتار 3 / 358، بدائع الصنائع 6 / 64، مطالب أولي النهى 3 / 550.
(2) فتح القدير 5 / 33، رد المحتار 3 / 361، المغني لابن قدامة 5 / 115.