النَّقْضِ نَصٌّ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ؛ لِكَوْنِ الْقَاعِدِ مُتَحَفِّظًا لاِعْتِمَادِهِ بِمَحَل الْحَدَثِ إِلَى الأَْرْضِ، وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ يَنْفَرِجُ مَحَل الْحَدَثِ مِنْهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَنْقُضُ إِلاَّ إِذَا كَثُرَ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ.
وَالثَّالِثَةُ: لاَ يَنْقُضُ نَوْمُ الرَّاكِعِ، وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ (1) .
وَأَمَّا نَوْمُ الْقَاعِدِ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُحْتَبِي فَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي أَثَرِهِ عَلَى الْوُضُوءِ.
فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ؛ لأَِنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَالْمُضْطَجِعِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيل لَهُ: الْوُضُوءُ مِنَ النَّوْمِ؟ قَال: إِذَا طَال، قِيل: فَالْمُحْتَبِي؟ قَال: يَتَوَضَّأُ، قِيل: فَالْمُتَّكِئُ؟ قَال: الاِتِّكَاءُ شَدِيدٌ، وَالْمُتَسَانِدُ كَأَنَّهُ أَشَدُّ - يَعْنِي مِنَ الاِحْتِبَاءِ - وَرَأَى مِنْهَا كُلِّهَا الْوُضُوءَ إِلاَّ أَنْ يَغْفُوَ قَلِيلًا (2) .
(1) حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال: الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 173، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 125، وَالإِْنْصَاف 1 / 199 - 200.
(2) الْمُغْنِي 1 / 275، وَالإِْنْصَاف 1 / 201.