فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 3305

وطنوها وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دجلة ثم أرزوا مرات حتى استقروا وبدؤوا فخنسوا فرسخا وجروا معهم نهرا ثم فرسخا ثم جروه ثم فرسخا ثم جروه ثم أتوا الحجر ثم جروه واختطت على نحو من خطط الكوفة وكان على إنزال البصرة أبو الجرباء عاصم بن الدلف أحد بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم وقد كان قطبة بن قتادة فيما حدثني عمر قال حدثنا المدائني عن النضر بن إسحاق السلمي عن قطبة بن قتادة السدوسي يغير بناحية الخريبة من البصرة كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يغير بناحية الحيرة فكتب إلى عمر يعلمه مكانه وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قبله من العجم فنفاهم من بلادهم وكانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعة خالد بنهر المرأة فكتب إليه عمر إنه أتاني كتابك أنك تغير على من قبلك من الأعاجم وقد أصبت ووفقت أقم مكانك واحذر على من معك من أصحابك حتى يأتيك أمري فوجه عمر شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة فقال له كن ردءا للمسلمين بهذه الجيزة فأقبل إلى البصرة فترك بها قطبة ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس وفيها مسلحة للأعاجم فقتلوه وبعث عمر عتبة بن غزوان

حدثنا عمر قال حدثني علي عن عيسى بن يزيد عن عبدالملك بن حذيفة ومحمد بن الحجاج عن عبدالملك بن عمير قال إن عمر قال لعتبة بن غزوان إذ وجهه إلى البصرة يا عتبة إني قد استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو وأرجو أن يكفيك الله ما حولها وأن يعينك عليها وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة العدو ومكايدته فإذا قدم عليك فاستشره وقربه وادع إلى الله فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية عن صغار وذلة وإلا فالسيف في غير هوادة واتق الله فيما وليت وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك إخوتك وقد صبحت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعززت به بعد الذلة وقويت به بعد الضعف حتى صرت أميرا مسلطا وملكا مطاعا تقول فيسمع منك وتأمر فيطاع أمرك فيالها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك على من دونك احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ولهي أخوفهما عندي عليك ان تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم أعيذك بالله ونفسي من ذلك إن الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها فأرد الله ولا ترد الدنيا واتق مصارع الظالمين

حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي قال حدثنا أبو إسماعيل الهمداني وأبو مخنف عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمائة فلما رأى منبت القصب وسمع نقيق الضفادع قال إن أمير المؤمنين أمرني أن أنزل أقصى البر من أرض العرب وأدنى أرض الريف من أرض العجم فهذا حيث واجب علينا فيه طاعة إمامنا فنزل الخريبة وبالأبلة خمسمائة من الأساورة يحمونها وكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها فسار عتبة فنزل دون الإجانة فأقام نحوا من شهر ثم خرج إليه أهل الأبلة فناهضهم عتبة وجعل قطبة بن قتادة السدوسي وقسامة بن زهير المازني في عشرة فوارس وقال لهما كونا في ظهرنا فتردا المنهزم وتمنعا من أرادنا من ورائنا ثم التقوا فما اقتتلوا مقدار جزر جزور وقسمها حتى منحهم الله أكتافهم وولوا منهزمين حتى دخلوا المدينة ورجع عتبة إلى عسكره فأقاموا أياما وألقى الله في قلوبهم الرعب فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خف لهم وعبروا إلى الفرات وخلوا المدينة فدخلها المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت