فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 3305

يعجلون أما والله لو أن الأمر لي لقد أعجلتهم وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا فقال له فالله عز و جل يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك إنه والله ما منعني من أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه و سلم إن رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة وتهب الأرواح ويطيب القتال فما منعني إلا ذلك اللهم إني اسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكينا ثم قال إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هاز الثانية فكونوا متأهبين لقتال عدوكم فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله قال وجاؤوا بحسك الحديد قال فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا ثم قال أرجو أن يستجيب الله لي ويفتح علي ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ثم هزه الثالثة قال فكبر وكبر المسلمون وقالوا فتحا يعز الله به الإسلام وأهله ثم قال النعمان إن أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة ففلان وإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ثم هز اللواء الثالثة فحمل كل إنسان على من يليه من العدو قال فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فحملنا حملة واحدة وثبتوا لنا فما كنا نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمة فلما رأوا صبرنا وأنا لا نبرح العرصة انهزموا فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعة بعضهم على بعض في فياد فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد الذي وضعوا خلفهم فقال النعمان رضي الله عنه قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء ونقتلهم ونهزمهم فلما رأى أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته قال فجاء أخوه معقل فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فقاتل ثم قال تقدموا نقتلهم ونهزمهم فلما اجتمع الناس قالوا أين أميرنا قال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة قال فبايع الناس حذيفة وعمر بالمدينة يستنصر له ويدعو له مثل الحبلى قال وكتب إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين فلما أتاه قال له أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله به الإسلام وأهله وأذل به الكفر وأهله قال فحمد الله عز و جل ثم قال النعمان بعثك قال احتسب النعمان يا أمير المؤمنين قال فبكى عمر واسترجع قال ومن ويحك قال فلان وفلان حتى عد له ناسا كثيرا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم فقال عمر وهو يبكي لا يضرهم ألا يعرفهم عمر ولكن الله يعرفهم وأما سيف فإنه قال فيما كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عنه وعن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعيد إن الذي هاج أمر نهاوند أن أهل البصرة لما أشجوا الهرمزان وأعجلوا أهل فارس عن مصاب جند العلاء ووطئوا أهل فارس كاتبوا ملكهم وهم يومئذ بمرو فحركوه فكاتب الملك أهل الجبال من بين الباب والسند وخراسان وحلوان فتحركوا وتكاتبوا وركب بعضهم إلى بعض فأجمعوا أن يوافوا نهاوند ويبرموا فيها أمورهم فتوافى إلى نهاوند أوائلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت