فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 3305

وبلغ الخبر سعدا وقد استخلف عبدالله بن عبدالله بن عتبان ولما شخص لقي عمر بالخبر مشافهة وقد كان كتب إلى عمر بذلك وقال إن أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح قبل أن يبادروهم الشدة وقد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل وكتب إليه أيضا عبدالله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم وكان الرسول بذلك قريب بن ظفر العبدي ثم خرج سعد بعده فوافى مشورة عمر فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال ما اسمك قال قريب قال ابن من قال ابن ظفر فتفاءل إلى ذلك وقال ظفر قريب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس ووافاه سعد فتفاءل إلى سعد بن مالك وقام على المنبر خطيبا فأخبره الناس الخبر واستشارهم وقال هذا يوم له ما بعده من الأيام ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ثم أخبروني وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور ويلتوي عليكم الرأي أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب فإن فتح الله عليهم أن أضر بهم عليهم في بلادهم وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فتكلموا كلاما فقالوا لا نرى ذلك ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك وقالوا بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حمزة عن أبي طعمة قال فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي وفهموا ما كتب به إليك وإن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة هو دينه الذي أظهر وجنده الذي أعز وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ فنحن على موعود من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكانك منهم مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه فإن انحل تفرق ما فيه وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهي كثير عزيز بالإسلام فأقم واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم ومن لم يحفل بمن هو أجمع وأحد وأجد من هؤلاء فليأتهم الثلثان وليقم الثلث واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم فسر عمر بحسن رأيهم وأعجبه ذلك منهم وقال سعد فقال يا أمير المؤمنين خفض عليك فإنهم إنما جمعوا لنقمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي بكر الهذلي قال لما أخبرهم عمر الخبر واستشارهم وقال أوجزوا في القول ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور واعلموا أن هذا يوم له ما بعده من الأيام تكلموا فقام طلحة بن عبيدالله وكان من خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فتشهد ثم قال أما بعد يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الأمور وعجمتك البلايا واحتنكتك التجارب وأنت وشأنك وأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت