فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 3305

ورأيك لا ننبو في يديك ولا نكل عليك إليك هذا الأمر فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب ووفدنا نفد وقدنا ننقد فإنك ولي هذا الأمر وقد بلوت وجربت واختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام عثمان بن عفان فتشهد وقال أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشأم فيسيروا من شأمهم وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين فإنك إذا سرت بمن معك وعندك قل في نفسك ما قد تكاثر من عدد القوم وكنت أعز عزا وأكثر يا أمير المؤمنين إنك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز إن هذا اليوم له ما بعده من الأيام فاشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام علي بن أبي طالب فقال أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك إن أشخصت أهل الشأم من شأمهم سارت الروم إلى ذراريهم وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم وإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات أقرر هؤلاء في أمصارهم واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا عليهم ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا هذا أمير العرب وأصل العرب فكان ذلك أشد لكلبهم وألبتهم على نفسك وأما ما ذكرت من مسير القوم فإن الله هوأكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكنا كنا نقاتل بالنصر فقال عمر أجل والله لئن شخصت من البلدة لتنتقضن علي الأرض من أطرافها وأكنافها ولئن نظرت إلي الأعاجم لا يفارقن العرصة وليمدنهم من لم يمدهم وليقولن هذا اصل العرب فإذا اقتطعتموه اقتطعتم أصل العرب فأشيروا علي برجل أوله ذلك الثغر غدا قالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة قال أشيروا علي به واجعلوه عراقيا قالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن مقرن المزني فقالوا هو لها والنعمان يومئذ بالبصرة معه قواد من قواد أهل الكوفة أمدهم بهم عمر عند انتقاض الهرمزان فافتتحوا رامهرمز وإيذج وأعانوهم على تستر وجندي سابور والسوس فكتب إليه عمر مع زر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة بالخبر وأني قد وليتك حربهم فسر من وجهك ذلك حتى تأتي ماه فإني قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها فإذا اجتمع لك جنودك فسر إلى الفيرزان ومن تجمع إليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم واستنصروا الله وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وروي عن أبي وائل في سبب توجيه عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند ما حدثني به محمد بن عبدالله بن صفوان الثقفي قال حدثنا أمية بن خالد قال حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبدالرحمن قال قال أبو وائل كان النعمان بن مقرن على كسكر فكتب إلى عمر مثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب وإلى جنبه مومسة تلون له وتعطر فأنشدك الله لما عزلتني عن كسكر وبعثتني إلى جيش من جيوش المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت