فهرس الكتاب
ويبعد حتى يصير بمنزلة النجم منهم فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنه لن يعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت لك أخرى أحكم منها فأبى الناس إلا أبا موسى والرضا بالكتاب فقال الأحنف فإن أبيتم إلا أبا موسى فأدفئوا ظهره بالرجال فكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقضى عليه علي أمير المؤمنين فقال عمرو اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم فأما أميرنا فلا وقال له الأحنف لا تمح اسم إمارة المؤمنين فإني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا فأبى ذلك علي مليا من النهار ثم إن الأشعث بن قيس قال امح هذا الاسم برحه الله فمحي وقال علي الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل والله إني لكاتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية إذ قالوا لست رسول الله ولا نشهد لك به ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فكتبه فقال عمرو بن العاص سبحان الله ومثل هذا أن نشبه بالكفار ونحن مؤمنون فقال علي يا بن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليا وللمسلمين عدوا وهل تشبه إلا أمك التي وضعت بك فقام فقال لا يجمع بيني وبينك مجلس أبدا بعد هذا اليوم فقال له علي وإني لأرجو أن يطهر الله عز و جل مجلسي منك ومن أشباهك وكتب الكتاب
حدثني علي بن مسلم الطوسي قال حدثنا حبان قال حدثنا مبارك عن الحسن قال أخبرني الأحنف أن معاوية كتب إلى علي أن امح هذا الاسم إن أردت أن يكون صلح فاستشار وكانت له قبة يأذن لبني هاشم فيها ويأذن لي معهم قال ما ترون فيما كتب به معاوية أن امح هذا الاسم قال مبارك يعني أمير المؤمنين قال برحه الله فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين وادع أهل مكة كتب محمد رسول الله فأبوا ذلك حتى كتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله فقلت له أيها الرجل مالك وما لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنا والله ما حابيناك ببيعتنا وإنا لو علمنا أحدا من الناس أحق بهذا الأمر منك لبايعناه ثم قاتلناك وإني أقسم بالله لئن محوت هذا الاسم الذي بايعت عليه وقاتلتهم لا يعود إليك أبدا
قال وكان والله كما قال قال قلما وزن رأيه برأي رجل إلا رجح عليه رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف وكتب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى علي على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين وقاضى معاوية على أهل الشأم ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين إنا ننزل عند حكم الله عز و جل وكتابه ولا يجمع بيننا غيره وإن كتاب الله عز و جل بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا ونميت ما أمات فما وجد الحكمان في كتاب الله عز و جل وهما أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص القرشي عملا به وما لم يجدا في كتاب الله عز و جل فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة وأخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين من العهود والميثاق والثقة من الناس أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنا على ما في هذه الصحيفة وأن قد وجبت قضيتهما على المؤمنين فإن الأمن والاستقامة ووضع السلاح بينهما أينما ساروا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وشاهدهم وغائبهم وعلى عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة ولا يرداها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا وأجل القضاء إلى رمضان وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما وإن توفي أحد الحكمين فإن أمير الشيعة يختار مكانه ولا يألوا من أهل المعدلة والقسط وإن مكان قضيتهما الذي يقضيان فيه مكان