فهرس الكتاب
عهدا ليرضون بما يختار قال ثم أتى النعمان عبدالله بن الأسود فأخذ بيده وجعل يشترط عليه شرائط حتى ظن الناس أنه مبايعه ثم تركه وأخذ بيد عبدالله بن الحارث فاشترط عليه مثل ذلك ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه و سلم وحق أهل بيته وقرابته ثم قال يأيها الناس ما تنقمون من رجل من بني عم نبيكم صلى الله عليه و سلم وأمه هند بنت أبي سفيان فإن كان فيهم فهو ابن أختكم ثم صفق على يده وقال ألا إني قد رضيت لكم به فنادوا قد رضينا فأقبلوا بعبد الله بن الحارث إلى دار الإمارة حتى نزلها وذلك في أول جمادى الآخرة سنة أربع وستين واستعمل على شرطته هميان بن عدي السدوسي ونادى في الناس أن احضروا البيعة فحضروا فبايعوه فقال الفرزدق حين بايعه ... وبايعت أقواما وفيت بعهدهم ... وببة قد بايعته غير نادم ...
قال أبو عبيدة فحدثني زهير بن هنيد عن عمرو بن عيسى قال كان منزل مالك بن مسمع الجحدري في الباطنة عند باب عبدالله الإصبهاني في خط بن جحدر الذي عند مسجد الجامع فكان مالك يحضر المسجد فبينا هو قاعد فيه وذلك بعد يسير من أمر ببة وافى الحلقة رجل من ولد عبدالله عامر بن كريز القرشي يريد ببة ومعه رسالة من عبدالله بن خازم وبيعته بهراة فتنازعوا فأغلظ القرشي لمالك فلطم رجل من بكر بن وائل القرشي فتهايج من ثم من مضر وربيعة وكثرتهم ربيعة الذين في الحلقة فنادى رجل يال تميم فسمعت الدعوة عصبة من ضبة ابن أد كانوا عند القاضي فأخذوا رماح حرس من المسجد وترستهم ثم شدوا على الربعيين فهزموهم وبلغ ذلك شقيق بن ثور السدوسي وهو يومئذ رئيس بكر بن وائل فأقبل إلى المسجد فقال لا تجدن مضريا إلا قتلتموه فبلغ ذلك مالك بن مسمع فأقبل متفضلا يسكن الناس فكف بعضهم عن بعض فمكث الناس شهرا أو أقل وكان رجل من بني يشكر يجالس رجلا من بني ضبة في المسجد فتذاكرا لطمة البكري القرشي ففخر اليشكري قال ثم قال ذهبت ظلفا فأحفظ الضبي بذلك فوجأ عنقه فوقذه الناس في الجمعة فحمل إلى أهله ميتا أعني اليشكري فثارت بكر إلى رأسهم أشيم بن شقيق فقالوا سر بنا فقال بل أبعث إليهم رسولا فإن سيبوا لنا حقنا وإلا سرنا إليهم فأبت ذلك بكر فأتوا مالك بن مسمع وقد كان قبل ذلك مملكا عليهم قبل أشيم فغلب أشيم على الرياسة حين شخص أشيم إلى يزيد بن معاوية فكتب له إلى عبيد الله بن زياد أن ردوا الرياسة إلى أشيم فأبت اللهازم وهم بنو قيس بن ثعلبة وحلفاؤهم عنزة وشيع اللات وحلفاؤها عجل حتى توافوا هم وآل ذهل بن شيبان وحلفاؤها يشكر وذهل بن ثعلبة وحلفاؤها ضبيعة بن ربيعة بن نزار أربع قبائل وأربع قبائل وكان هذا الحلف في أهل الوبر في الجاهلية فكانت حنيفة بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية في هذا الحلف لأنهم أهل مدر فدخلوا في الإسلام مع أخيهم عجل فصاروا لهزمة ثم تراضوا بحكم عمران بن عصام العنزي أحد بني هميم وردها إلى اشيم فلما كانت هذه الفتنة استخفت بكر مالك بن مسمع فخف وجمع وأعد فطلب إلى الأزد أن يجددوا الحلف الذي كان بينهم قبل ذلك في الجماعة على يزيد بن معاوية فقال حارثة بن بدر في ذلك ... نزعنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف ... وما بات بكري من الدهر ليلة ... فيصبح إلا وهو للذل عارف