فهرس الكتاب
قال إسحاق بن سويد فأقبلوا فلما بلغوا أفواه السكك وقفوا فقال لهم ماه أفريذون بالفارسية مالكم يا معشر الفتيان قالوا تلقونا بأسنة الرماح فقال لهم بالفارسية صكوهم بالفنجقان أي بخمس نشابات في رمية بالفارسية والأساورة أربعمائة فصكوهم بألفي نشابة في دفعة فأجلوا عن أبواب السكك وقاموا على باب المسجد ودلفت التميمية إليهم فلما بلغوا الأبواب وقفوا فسألهم ماه أفريذون مالكم قالوا أسندوا إلينا أطراف رماحهم قال ارموهم أيضا فرموهم بألفي نشابة فأجلوهم عن الأبواب فدخلوا المسجد فأقبلوا ومسعود يخطب على المنبر ويحضض فجعل غطفان بن أنيف بن يزيد بن فهدة أحد بني كعب بن عمرو بن تميم وكان يزيد بن فهدة فارسا في الجاهلية يقاتل ويحض قومه ويرتجز ... يا تميم إنها مذكورة ... إن فات مسعود بها مشهورة ... فاستمسكوا بجانب المقصورة ...
قال إسحاق بن يزيد فأتوا مسعودا وهو على المنبر يحض فاستنزلوه فقتلوه وذلك في أول شوال سنة أربع وستين فلم يكن القوم شيئا فانهزموا وبادر أشيم بن شقيق القوم بباب المقصورة هاربا فطعنه أحدهم فنجا بها ففي ذلك يقول الفرزدق ... لو أن أشيم لم يسبق أسنتنا ... وأخطأ الباب إذ نيراننا تقد ... إذا لصاحب مسعودا وصاحبه ... وقد تهافتت الأعفاج والكبد ...
قال أبو عبيدة فحدثني سلام بن أبي خيرة وسمعته أيضا من أبي الخنساء كسيب العنبري يحدث في حلقة يونس قالا سمعنا الحسن بن أبي الحسن يقول في مجلسه في مسجد الأمير فأقبل مسعود من ها هنا وأشار بيده إلى منازل الأزد في أمثال الطير معلما بقباء ديباج أصفر مغير بسواد يأمر الناس بالسنة وينهى عن الفتنة ألا إن من السنة أن تأخذ فوق يديك وهم يقولوا القمر القمر فوالله ما لبثوا إلا ساعة حتى صار قمرهم قميرا فأتوه فاستنزلوه عن المنبر وهو عليه قد علم الله فقتلوه قال سلام في حديثه قال الحسن وجاء الناس من ها هنا وأشار بيده إلى دور بني تميم
قال أبو عبيدة فحدثني مسلمة بن محارب قال فأتوا عبيد الله فقالوا قد صعد مسعود المنبر ولم يرم دون الدار بكثاب فبيناه في ذلك يتهيأ ليجيء إلى الدار إذا جاؤوا فقالوا قد قتل مسعود فاغترز في ركابه فلحق بالشام وذلك في شوال سنة أربع وستين
قال أبو عبيدة فحدثني رواد الكعبي قال فأتى مالك بن مسمع أناس من مضر فحصروه في داره وحرقوا ففي ذلك يقول غطفان بن أنيف الكعبي في أرجوزة ... وأصبح ابن مسمع محصورا ... يبغي قصورا دونه ودورا ... حتى شبينا حوله السعيرا ...
ولما هرب عبيد الله بن زياد اتبعوه فأعجز الطلبة فانتهبوا ما وجدوا له ففي ذلك يقول وافد بن خليفة بن أسماء أحد بني صخر بن منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد ... يا رب جبار شديد كلبه ... قد صار فينا تاجه وسلبه