فهرس الكتاب
وأما عوانة فإنه قال فيما ذكر هشام عنه إن يزيد بن معاوية لما مات وابنه معاوية من بعده وكان معاوية بن يزيد بن معاوية فيما بلغني أمر بعد ولايته فنودي بالشام الصلاة جامعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني قد نظرت في أمركم فضعفت عنه فابتغيت لكم رجلا مثل عمر بن الخطاب ورحمة الله عليه حين فزع إليه أبو بكر فلم أجده فابتغيت لكم ستة في الشورى مثل ستة عمر فلم أجدها فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم ثم دخل منزله ولم يخرج إلى الناس وتغيب حتى مات فقال بعض الناس دس إليه فسقي سما وقال بعضهم طعن
رجع الحديث إلى حديث عوانة ثم قدم عبيد الله بن زياد دمشق وعليها الضحاك بن قيس الفهري فثار زفر بن الحارث الكلابي بقنسرين يبايع لعبد الله بن الزبير وبايع النعمان بن بشير الأنصاري بحمص لابن الزبير وكان حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بفلسطين عاملا لمعاوية بن أبي سفيان ثم ليزيد بن معاوية بعده وكان يهوى بني أمية وكان سيد أهل فلسطين فدعا حسان بن مالك بن بحدل الكلبي روح بن زنباع الجذامي فقال إني مستخلفك على فلسطين وأدخل هذا الحي من لخم وجذام ولست بدون رجل إذ كنت عينهم قاتلت بمن معك من قومك وخرج حسان بن مالك إلى الأردن واستخلف روح بن زنباع على فلسطين فثار ناتل بن قيس بروح بن زنباع فأخرجه فاستولى على فلسطين وبايع لابن الزبير وقد كان عبدالله بن الزبير كتب إلى عامله بالمدينة أن ينفي بني أمية من المدينة فنفوا بعيالاتهم ونسائهم إلى الشام فقدمت بنو أمية دمشق وفيها مروان بن الحكم فكان الناس فريقين حسان بن مالك بالأردن يهوى هوى بني أمية ويدعو إليهم والضحاك بن قيس الفهري بدمشق يهوى هوى عبدالله بن الزبير ويدعو إليه قال فقام حسان بن مالك بالأردن فقال يا أهل الأردن ما شهادتكم على ابن الزبير وعلى قتلى أهل الحرة قالوا نشهد ان ابن الزبير منافق وأن قتلى أهل الحرة في النار قال فما شهادتكم على يزيد بن معاوية وقتلاكم بالحرة قالوا نشهد أن يزيد على الحق وأن قتلانا في الجنة قال وأنا أشهد لئن كان دين يزيد بن معاوية وهو حي حقا يومئذ إنه اليوم وشيعته على حق وإن كان ابن الزبير يومئذ وشيعته على باطل إنه اليوم على باطل وشيعته قالوا له قد صدقت نحن نبايعك على أن نقاتل من خالفك من الناس وأطاع ابن الزبير على أن تجنبنا هذين الغلامين فإنا نكره ذلك يعنون ابني يزيد بن معاوية عبدالله وخالدا فإنهما حديثة أسنانهما ونحن نكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبي وقد كان الضحاك بن قيس بدمشق يهوى هوى ابن الزبير وكان يمنعه من إظهار ذلك أن بني أمية كانوا بحضرته وكان يعمل في ذلك سرا فبلغ ذلك حسان بن مالك بن بحدل فكتب إلى الضحاك كتابا يعظم فيه حق بني أمية ويذكر لطاعة والجماعة وحسن بلاء بني أمية عنده وصنيعهم إليه ويدعوه إلى طاعتهم ويذكر ابن الزبير ويقع فيه ويشتمه ويذكر أنه منافق قد خلع خليفتين وأمره أن يقرأ كتابه على الناس ودعا رجلا من كلب يدعى ناغضة فسرح بالكتاب وإلا فقم فاقرا هذا الكتاب على الناس وكتب حسان إلى بني أمية يأمرهم أن يحضروا ذلك فقدم ناغضة بالكتاب على الضحاك فدفعه إليه ودفع كتاب بني أمية إليهم فلما كان يوم الجمعة صعد الضحاك المنبر فقام إليه ناغضة فقال أصلح الله الأمير ادع بكتاب حسان فاقرأه على الناس فقال له الضحاك اجلس فجلس ثم قام إليه الثانية فقال له اجلس ثم قام إليه الثالثة فقال له اجلس