فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 3305

بكل فتى لا يملأ الروع نحره ... نحس لعض الحرب غير سؤوم ... أخي ثقة ينوي الإله بسعيه ... ضروب بنصل السيف غير أثيم ...

قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن سعد بن نفيل قال كان أول ما ابتدعوا به من أمرهم سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين رضي الله عنه فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس في السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم بعد القوم والنفر بعد النفر

فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام وهلك يزيد وأمير العراق عبيدالله بن زياد وهو بالبصرة وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي فجاء إلى سليمان أصحابه من الشيعة فقالوا قد مات هذا الطاغية والأمر الآن ضعيف فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم فقالوا في ذلك فأكثروا فقال لهم سليمان بن صرد رويدا لا تعجلوا إني قد نظرت فيما تذركون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وفرسان العرب وهم المطالبون بدمه ومتى علموا ما تريدون وعلموا أنهم المطلوبون كانوا أشد عليكم ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا أنفسهم ولم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم جزرا ولكن بثوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم فإني أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه ففعلوا وخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس فاستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك

قال هشام قال أبو مخنف وحدثنا الحصين بن يزيد عن رجل من مزينة قال ما رأيت من هذه الأمة أحدا كان أبلغ من عبيدالله بن عبدالله المري في منطق ولا عظة وكان من دعاة أهل المصر زمان سليمان بن صرد وكان إذا اجتمعت إليه جماعة من الناس فوعظهم بدأ بحمد الله والثناء عليه واصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقول أما بعد فإن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه و سلم على خلقه بنبوته وخصه بالفضل كله وأعزكم باتباعه وأكرمكم بالإيمان به فحقن به دماءكم المسفوكة وأمن به سبلكم المخوفة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ( 1 ) فهل خلق ربكم في الأولين والآخرين أعظم حقا على هذه الأمة من نبيها وهل ذرية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقا على هذه الأمة من ذرية رسولها لا والله ما كان ولا يكون لله أنتم ألم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيكم أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم إياه بالدم وتجرارهموه على الأرض لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابته من الرسول صلى الله عليه و سلم اتخذوه للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا فلله عينا من رأى مثله ولله حسين بن علي ماذا غادروا به ذا صدق وصبر وذا أمانة ونجدة وحزم ابن أول المسلمين إسلاما وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت