فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 3305

صلاح وسيرة حسنة جميلة

ثم دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقا وأمر للمسيب بألف درهم وفرس فقال له المسيب أما المال فلا حاجة لي فيه والله ما له خرجنا ولا إياه طلبنا وأما الفرس فإني أقبله لعلي أحتاج إليه إن ظلع فرسي أو غمز تحتي فخرج به حتى أتى أصحابه وأخرجت لهم السوق فتسوقوا وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبة بعد إخراج الأسواق والأعلاف والطعام الكثير بعشرين جزورا وبعث إلى سليمان بن صرد مثل ذلك وقد كان زفر أمر ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر فسمي له عبدالله بن سعد بن نفيل وعبدالله بن وال ورفاعة بن شداد وسمي له أمراء الأرباع فبعث إلى هؤلاء الرؤوس الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر وعلف كثير وطعام وأخرج للعسكر عيرا عظيمة وشعيرا كثيرا فقال غلمان زفر هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم وهذا شعير فاحتملوا منه ما أردتم وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم فظل القوم يومهم ذلك مخصبين لم يحتاجوا إلى شراء شيء من هذه الأواق التي وضعت وقد كفوا اللحم والدقيق والشعير إلا أن يشتري الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد وبعث إليهم زفر إني خارج إليكم فمشيعكم فأتاهم وقد خرجوا على تعبية حسنة فسايرهم فقال زفر لسليمان إنه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم الحصين بن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي كلاع وأدهم بن محرز الباهلي وأبو مالك بن أدهم وربيعة بن المخارق الغنوي وجبلة بن عبدالله الخثعمي وقد جاؤوكم في مثل الشوك والشجر أتاكم عدد كثير وحد حديد وايم الله لقل ما رأيت رجالا هم أحسن هيئة ولا عدة ولا أخلق لكل خير من رجال أراهم معك ولكنه قد بلغني أنه قد أقبلت إليكم عدة لا تحصى فقال ابن صرد على الله توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون ثم قال زفر فهل لكم في أمر أعرضه عليكم لعل الله أن يجعل لنا ولكم فيه خيرا إن شئتم فتحنا لكم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرنا واحدا وأيدينا واحدة وإن شئتم نزلتم على باب مدينتنا وخرجنا فعسكرنا إلى جانبكم فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا فقال سليمان لزفر قد أرادنا أهل مصرنا على مثل ما أردتنا عليه وذكروا مثل الذي ذكرت وكتبوا إلينا به بعدما فصلنا فلم يوافقنا ذلك فلسنا فاعلين فقال زفر فانظروا ما أشير به عليكم فاقبلوه وخذوا به فإني للقوم عدو وأحب أن يجعل الله عليهم الدائرة وأنا لكم واد أحب أن يحوطكم الله بالعافية إن القوم قد فصلوا من الرقة فبادروهم إلى عين الوردة فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والماد في أيديكم وما بين مدينتنا ومدينتكم فأنتم له آمنون والله لو أن خيولي كرجالي لأمددتكم اطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة فإن القوم يسيرون سير العساكر وأنتم على خيول والله لقل ما رأيت جماعة خيل قط أكرم منها تأهبوا لها من يومكم هذا فإني أرجو أن تسبقوهم إليها وإن بدرتموهم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنه ليس لكم مثل عددهم فإن استهدفتم لهم لم يلبثوكم أن يصرعوكم ولا تصفوا لهم حين تلقونهم فإني لا أرى معكم رجالة ولا أرام كلكم إلا فرسانا والقوم لاقوكم بالرجال والفرسان فالفرسان تحمي رجالها والرجال تحمي فرسانها وأنتم ليس لكم رجال تحمي فرسانكم فالقوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة كتيبة إلى جانبها فإن حمل على إحدى الكتيبتين ترجلت الأخرى فنفست عنها الخيل والرجال ومتى ما شاءت كتيبة ارتفعت ومتى ما شاءت كتيبة انحطت ولو كنتم في صف واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت