صلاح وسيرة حسنة جميلة
ثم دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقا وأمر للمسيب بألف درهم وفرس فقال له المسيب أما المال فلا حاجة لي فيه والله ما له خرجنا ولا إياه طلبنا وأما الفرس فإني أقبله لعلي أحتاج إليه إن ظلع فرسي أو غمز تحتي فخرج به حتى أتى أصحابه وأخرجت لهم السوق فتسوقوا وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبة بعد إخراج الأسواق والأعلاف والطعام الكثير بعشرين جزورا وبعث إلى سليمان بن صرد مثل ذلك وقد كان زفر أمر ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر فسمي له عبدالله بن سعد بن نفيل وعبدالله بن وال ورفاعة بن شداد وسمي له أمراء الأرباع فبعث إلى هؤلاء الرؤوس الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر وعلف كثير وطعام وأخرج للعسكر عيرا عظيمة وشعيرا كثيرا فقال غلمان زفر هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم وهذا شعير فاحتملوا منه ما أردتم وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم فظل القوم يومهم ذلك مخصبين لم يحتاجوا إلى شراء شيء من هذه الأواق التي وضعت وقد كفوا اللحم والدقيق والشعير إلا أن يشتري الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد وبعث إليهم زفر إني خارج إليكم فمشيعكم فأتاهم وقد خرجوا على تعبية حسنة فسايرهم فقال زفر لسليمان إنه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم الحصين بن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي كلاع وأدهم بن محرز الباهلي وأبو مالك بن أدهم وربيعة بن المخارق الغنوي وجبلة بن عبدالله الخثعمي وقد جاؤوكم في مثل الشوك والشجر أتاكم عدد كثير وحد حديد وايم الله لقل ما رأيت رجالا هم أحسن هيئة ولا عدة ولا أخلق لكل خير من رجال أراهم معك ولكنه قد بلغني أنه قد أقبلت إليكم عدة لا تحصى فقال ابن صرد على الله توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون ثم قال زفر فهل لكم في أمر أعرضه عليكم لعل الله أن يجعل لنا ولكم فيه خيرا إن شئتم فتحنا لكم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرنا واحدا وأيدينا واحدة وإن شئتم نزلتم على باب مدينتنا وخرجنا فعسكرنا إلى جانبكم فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا فقال سليمان لزفر قد أرادنا أهل مصرنا على مثل ما أردتنا عليه وذكروا مثل الذي ذكرت وكتبوا إلينا به بعدما فصلنا فلم يوافقنا ذلك فلسنا فاعلين فقال زفر فانظروا ما أشير به عليكم فاقبلوه وخذوا به فإني للقوم عدو وأحب أن يجعل الله عليهم الدائرة وأنا لكم واد أحب أن يحوطكم الله بالعافية إن القوم قد فصلوا من الرقة فبادروهم إلى عين الوردة فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والماد في أيديكم وما بين مدينتنا ومدينتكم فأنتم له آمنون والله لو أن خيولي كرجالي لأمددتكم اطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة فإن القوم يسيرون سير العساكر وأنتم على خيول والله لقل ما رأيت جماعة خيل قط أكرم منها تأهبوا لها من يومكم هذا فإني أرجو أن تسبقوهم إليها وإن بدرتموهم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنه ليس لكم مثل عددهم فإن استهدفتم لهم لم يلبثوكم أن يصرعوكم ولا تصفوا لهم حين تلقونهم فإني لا أرى معكم رجالة ولا أرام كلكم إلا فرسانا والقوم لاقوكم بالرجال والفرسان فالفرسان تحمي رجالها والرجال تحمي فرسانها وأنتم ليس لكم رجال تحمي فرسانكم فالقوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة كتيبة إلى جانبها فإن حمل على إحدى الكتيبتين ترجلت الأخرى فنفست عنها الخيل والرجال ومتى ما شاءت كتيبة ارتفعت ومتى ما شاءت كتيبة انحطت ولو كنتم في صف واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم