فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 3305

عن الصف انتقض وكانت الهزيمة ثم وقف فودعهم وسأل الله أن يصحبهم وينصرهم فأثنى الناس عليه ودعوا له فقال له سليمان بن صرد نعم المنزول به أنت أكرمت النزول وأحسنت الضيافة ونصحت في المشورة ثم إن القوم جدوا في المسير فجعلوا يجعلون كل مرحلتين مرحلة قال فمررنا بالمدن حتى بلغنا ساعا ثم إن سليمان بن صرد عبى الكتائب كما أمره زفر ثم أقبل حتى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيها وسبق القوم إليها فعسكروا وأقام بها خمسا لا يبرح واستراحوا واطمأنوا وأراحوا خيلهم

قال هشام قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن عبدالله بن غزية قال أقبل أهل الشأم في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة قال عبدالله بن غزية فقام فينا سليمان فحمد الله فأطال وأثنى عليه فأطنب ثم ذكر السماء والأرض والجبال والبحار وما فيهن من الآيات وذكر آلاء الله ونعمه وذكر الدنيا فزهد فيها وذكر الآخر فرغب فيها فذكر من هذا ما لم أحصه ولم أقدر على حفظه ثم قال أما بعد فقد أتاكم الله بعدوكم الذي رأيتم في المسير إليه آناء الليل والنهار تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء الله معذرين فقد جاؤوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة لا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة إخواننا بالطف رحمة الله عليهم فإن هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة ثم قال سليمان إن أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فأمير الناس عبدالله بن سعد بن نفيل فإن قتل عبدالله بن سعد فأمير الناس عبدالله بن وال فإن قتل عبدالله بن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه ثم بعث المسيب بن نجبة في أربعمائة فارس ثم قال سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة فإذا رأيت ما تحبه وإلا انصرفت إلي في أصحابك وإياك أن تنزل أو تدع أحدا من أصحابك أن ينزل أو يستقبل آخر ذلك حتى لا تجد منه بدا

قال أبو مخنف فحدثني أبي عن حميد بن مسلم أنه قال اشهد أني في حيل المسيب بن نجبة تلك إذ أقبلنا نسير آخر يومنا كله وليلتنا حتى إذا كان في آخر السحر نزلنا فعلقنا على دوابنا مخاليها ثم هومنا تهويمة بمقدار تكون مقدار قضمها ثم ركبناها حتى إذا انبلج لنا الصبح نزلنا فصلينا ثم ركب فركبنا فبعث أبا الجويرية العبدي بن الأحمر في مائة من اصحابه وعبدالله بن عوف بن الأحمر في مائة وعشرين وحنش بن ربيعة أبا المعتمر الكناني في مثلها وبقي هو في مائة ثم قال انظروا أول من تلقون فأتوني به فكان أول من لقينا أعرابي يطرد أحمرة وهو يقول ... يا مال لا تعجل إلى صحبي ... واسرح فإنك آمن السرب ...

قال يقول عبدالله بن عوف بن الأحمر يا حميد بن مسلم أبشر بشرى ورب الكعبة فقال له ابن عوف بن الأحمر ممن أنت يا أعرابي قال أنا من بني تغلب قال غلبتم ورب الكعبة إن شاء الله فانتهى إلينا المسيب بن نجبة فأخبرناه بالذي سمعنا من الأعرابي وأتيناه به فقال المسيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت