عن الصف انتقض وكانت الهزيمة ثم وقف فودعهم وسأل الله أن يصحبهم وينصرهم فأثنى الناس عليه ودعوا له فقال له سليمان بن صرد نعم المنزول به أنت أكرمت النزول وأحسنت الضيافة ونصحت في المشورة ثم إن القوم جدوا في المسير فجعلوا يجعلون كل مرحلتين مرحلة قال فمررنا بالمدن حتى بلغنا ساعا ثم إن سليمان بن صرد عبى الكتائب كما أمره زفر ثم أقبل حتى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيها وسبق القوم إليها فعسكروا وأقام بها خمسا لا يبرح واستراحوا واطمأنوا وأراحوا خيلهم
قال هشام قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن عبدالله بن غزية قال أقبل أهل الشأم في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة قال عبدالله بن غزية فقام فينا سليمان فحمد الله فأطال وأثنى عليه فأطنب ثم ذكر السماء والأرض والجبال والبحار وما فيهن من الآيات وذكر آلاء الله ونعمه وذكر الدنيا فزهد فيها وذكر الآخر فرغب فيها فذكر من هذا ما لم أحصه ولم أقدر على حفظه ثم قال أما بعد فقد أتاكم الله بعدوكم الذي رأيتم في المسير إليه آناء الليل والنهار تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء الله معذرين فقد جاؤوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة لا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة إخواننا بالطف رحمة الله عليهم فإن هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة ثم قال سليمان إن أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فأمير الناس عبدالله بن سعد بن نفيل فإن قتل عبدالله بن سعد فأمير الناس عبدالله بن وال فإن قتل عبدالله بن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه ثم بعث المسيب بن نجبة في أربعمائة فارس ثم قال سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة فإذا رأيت ما تحبه وإلا انصرفت إلي في أصحابك وإياك أن تنزل أو تدع أحدا من أصحابك أن ينزل أو يستقبل آخر ذلك حتى لا تجد منه بدا
قال أبو مخنف فحدثني أبي عن حميد بن مسلم أنه قال اشهد أني في حيل المسيب بن نجبة تلك إذ أقبلنا نسير آخر يومنا كله وليلتنا حتى إذا كان في آخر السحر نزلنا فعلقنا على دوابنا مخاليها ثم هومنا تهويمة بمقدار تكون مقدار قضمها ثم ركبناها حتى إذا انبلج لنا الصبح نزلنا فصلينا ثم ركب فركبنا فبعث أبا الجويرية العبدي بن الأحمر في مائة من اصحابه وعبدالله بن عوف بن الأحمر في مائة وعشرين وحنش بن ربيعة أبا المعتمر الكناني في مثلها وبقي هو في مائة ثم قال انظروا أول من تلقون فأتوني به فكان أول من لقينا أعرابي يطرد أحمرة وهو يقول ... يا مال لا تعجل إلى صحبي ... واسرح فإنك آمن السرب ...
قال يقول عبدالله بن عوف بن الأحمر يا حميد بن مسلم أبشر بشرى ورب الكعبة فقال له ابن عوف بن الأحمر ممن أنت يا أعرابي قال أنا من بني تغلب قال غلبتم ورب الكعبة إن شاء الله فانتهى إلينا المسيب بن نجبة فأخبرناه بالذي سمعنا من الأعرابي وأتيناه به فقال المسيب