فهرس الكتاب
ابن نجبة أما لقد سررت بقولك أبشر وبقولك يا حميد بن مسلم وإني لأرجو أن تبشروا بما يسركم وإنما سركم أن تحمدوا أمركم وأن تسلموا من عدوكم وإن هذا الفأل لهو الفأل الحسن وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه الفأل ثم قال المسيب بن نجبة للأعرابي كم بيننا وبين أدنى هؤلاء القوم منا قال أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر ابن ذي الكلاع وكان بينه وبين الحصين اختلاف ادعى الحصين أنه على جماعة الناس وقال ابن ذي الكلاع ما كنت لتولى علي وقد تكاتبا إلى عبيدالله بن زياد فهما ينتظران أمره فهذا عسكر ابن ذي الكلاع منكم على رأس ميل قال فتركنا الرجل فخرجنا نحوهم مسرعين فوالله ما شعروا حتى أشرفنا عليهم وهم غارون فحملنا في جانب عسكرهم فوالله ما قاتلوا كثير قتال حتى انهزموا فأصبنا منهم رجالا وجرحنا فيهم فأكثرنا الجراح وأصبنا لهم دواب وخرجوا عن عسكرهم وخلوه لنا فأخذنا منه ما خف علينا فصاح المسيب فينا الرجعة إنكم قد نصرتم وغنمتم وسلمتم فانصرفوا فانصرفنا حتى أتينا سليمان
قال فأتى الخبر عبيدالله بن زياد فسرح إلينا الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثني عشر ألفا فخرجنا إليهم يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الأولى فجعل سليمان بن صرد عبدالله بن سعد بن نفيل على ميمنته وعلى ميسرته المسيب بن نجبة ووقف هو في القلب وجاء حصين بن نمير وقد عبأ لنا جنده فجعل على ميمنته جبلة بن عبدالله وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغنوي ثم زحفوا إلينا فلما دنوا دعونا إلى الجماعة على عبدالملك بن مروان وإلى الدخول في طاعته ودعوناهم إلى أن يدفعوا إلينا عبيدالله بن زياد فنقتله ببعض من قتل من إخواننا وأن يخلعوا عبدالملك بن مروان وإلى أن يخرج من ببلادنا من آل ابن الزبير ثم نرد هذا الأمر إلى أهل بيت نبينا الذين آتانا الله من قبلهم بالنعمة والكرامة فأبى القوم وأبينا
قال حميد بن مسلم فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم ثم انصرفنا عنهم وقد حجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف أمدهم بهم عبيدالله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع فيه ويقول إنما عملت عمل الأغمار تضيع عسكرك ومسالحك سر إلى الحصين بن نمير حتى توافيه وهو على الناس فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال إلا الصلاة حتى أمسينا فتحاجزنا وقد والله أكثروا فينا الجراح وأفشيناها فيهم قال وكان فيها قصاص ثلاثة رفاعة بن شداد البجلي وصحير بن حذيفة بن هلال بن مالك المري وأبو الجويرية العبدي فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في اليمنة لا يبرحها وجرح أبو الجويرية اليوم الثاني في أول النهار فلزم الرحال وكان صحير ليلته كلها يدور فينا ويقول أبشروا عباد الله بكرامة الله ورضوانه فحث والله لمن ليس بينه وبين لقاء الأحبة ودخول الجنة والراحة من إبرام الدنيا وأذاها إلا فراق هذه النفس الأمارة بالسوء أن يكون بفراقها سخيا وبلقاء