فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 3305

ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى أصبحنا واصبح ابن نمير وأدهم بن محرز الباهلي في نحو من عشرة آلاف فخرجوا إلينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى ثم إن أهل الشام كثرونا وتعطفوا علينا من كل جانب ورأى سليمان بن صرد ما لقي أصحابه فنزل فنادى عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده إلي ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير فكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه وانزوت خيلهم حتى اختلطت مع الرجال فقاتلوهم حتى نزلت الرجال تشتد مصلتة بالسيوف وقد كسروا الجفون فحمل الفرسان على الخيل ولا يثبتون فقاتلوهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح فلما رأى الحصين بن نمير صبر القوم وبأسهم بعث الرجال ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال فقتل سليمان بن صرد رحمه الله رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع قال فلما قتل سليمان بن صرد أخذ الراية المسيب بن نجبة وقال لسليمان بن صرد رحمك الله يا أخي فقد صدقت ووفيت بما عليك وبقي ما علينا ثم أخذ الراية فشد بها فقاتل ساعة ثم رجع ثم شد بها فقاتل ثم رجع ففعل ذلك مرارا يشد ثم يرجع ثم قتل رحمه الله

قال أبو مخنف وحدثنا فروة بن لقيط عن مولى للمسيب بن نجبة الفزاري قال لقيته بالمدائن وهو مع شبيب بن يزيد الخارجي فجرى الحديث حتى ذكرنا أهل عين الوردة

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثنا هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة قال والله ما رأيت أشجع منه إنسانا قط ولا من العصابة التي كان فيهم ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدر أن يبلى مثل ما أبلى ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ لقد قتل رجالا قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم ... قد علمت ميالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب ... أني غداة الروع والتغالب ... أشجع من ذي لبد مواثب ... قطاع أقران مخوف الجانب ...

قال أبو مخنف حدثني أبي وخالي عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف قال لما قتل المسيب بن نجبة أخذ الراية عبدالله بن سعد بن نفيل ثم قال رحمه الله أخوي منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وأقبل من كان معه من الأزد فحفوا برايته فوالله إنا لكذلك إذ جاءنا فرسان ثلاثة عبدالله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن أبي سعر الحنفي كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومائة من أهل المدائن فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمة مقدحة فقال لهم اطووا المنازل حى تلحقوا بإخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم وتخبروهم بمجيء أهل البصرة أيضا كان المثنى بن مخربة العبدي أقبل في ثلثمائة من أهل البصرة فجاء حتى نزل مدينة بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة من المدائن لخمس ليال وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة قبل أن يخرج من المدائن فلما انتهوا إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت