فهرس الكتاب
ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى أصبحنا واصبح ابن نمير وأدهم بن محرز الباهلي في نحو من عشرة آلاف فخرجوا إلينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى ثم إن أهل الشام كثرونا وتعطفوا علينا من كل جانب ورأى سليمان بن صرد ما لقي أصحابه فنزل فنادى عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده إلي ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير فكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه وانزوت خيلهم حتى اختلطت مع الرجال فقاتلوهم حتى نزلت الرجال تشتد مصلتة بالسيوف وقد كسروا الجفون فحمل الفرسان على الخيل ولا يثبتون فقاتلوهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح فلما رأى الحصين بن نمير صبر القوم وبأسهم بعث الرجال ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال فقتل سليمان بن صرد رحمه الله رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع قال فلما قتل سليمان بن صرد أخذ الراية المسيب بن نجبة وقال لسليمان بن صرد رحمك الله يا أخي فقد صدقت ووفيت بما عليك وبقي ما علينا ثم أخذ الراية فشد بها فقاتل ساعة ثم رجع ثم شد بها فقاتل ثم رجع ففعل ذلك مرارا يشد ثم يرجع ثم قتل رحمه الله
قال أبو مخنف وحدثنا فروة بن لقيط عن مولى للمسيب بن نجبة الفزاري قال لقيته بالمدائن وهو مع شبيب بن يزيد الخارجي فجرى الحديث حتى ذكرنا أهل عين الوردة
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثنا هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة قال والله ما رأيت أشجع منه إنسانا قط ولا من العصابة التي كان فيهم ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدر أن يبلى مثل ما أبلى ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ لقد قتل رجالا قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم ... قد علمت ميالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب ... أني غداة الروع والتغالب ... أشجع من ذي لبد مواثب ... قطاع أقران مخوف الجانب ...
قال أبو مخنف حدثني أبي وخالي عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف قال لما قتل المسيب بن نجبة أخذ الراية عبدالله بن سعد بن نفيل ثم قال رحمه الله أخوي منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وأقبل من كان معه من الأزد فحفوا برايته فوالله إنا لكذلك إذ جاءنا فرسان ثلاثة عبدالله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن أبي سعر الحنفي كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومائة من أهل المدائن فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمة مقدحة فقال لهم اطووا المنازل حى تلحقوا بإخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم وتخبروهم بمجيء أهل البصرة أيضا كان المثنى بن مخربة العبدي أقبل في ثلثمائة من أهل البصرة فجاء حتى نزل مدينة بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة من المدائن لخمس ليال وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة قبل أن يخرج من المدائن فلما انتهوا إلينا