فهرس الكتاب
قالوا أبشروا فقد جاءكم إخوانكم من أهل المدائن وأهل البصرة فقال عبدالله بن سعد بن نفيل ذلك لو جاؤونا ونحن أحياء قال فنظروا إلينا فلما رأوا مصارع إخوانهم وما بنا من الجراح بكى القوم وقالوا وقد بلغ منكم ما نرى إنا لله وإنا إليه راجعون قال فنظروا والله إلى ما ساء أعينهم فقال لهم عبدالله بن نفيل إنا لهذا خرجنا ثم اقتتلنا فما اضطربنا إلا ساعة حتى قتل المزني وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ثم ارتث بعد ذلك فنجا وطعن الطائي فجزم أنفه فقاتل قتالا شديدا وكان فارسا شاعرا فأخذ يقول ... قد علمت ذات القوام الرود ... أن لست بالواني ولا الرعديد ... يوما ولا بالفرق الحيود ...
قال فحمل علينا ربيعة بن المخارق حملة منكرة فاقتتلنا قتالا شديدا ثم إنه اختلف هو وعبدالله بن سعد بن نفيل ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض ثم قاما فاضطربا ويحمل ابن أخي ربيعة بن المخارق على عبدالله بن سعد فطعنه في ثغرة نحره فقتله ويحمل عبدالله بن عوف بن الأحمر على ربيعة بن المخارق فطعنه فصرعه فلم يصب مقتلا فقام فكر عليه الثانية فطعنه أصحاب ربيعة فصرعوه ثم إن أصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد بن نفيل أروني قاتل أخي فأريناه ابن أخي ربيعة بن المخارق فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى الأرض فحمل أصحابه وحملنا وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم وقتلوا صاحبنا وبقيت الراية ليس عندها أحد قال فنادينا عبدالله بن وال بعد قتلهم فرساننا فإذا هو قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا فحمل عليه رفاعة بن شداد فكشفهم عنه ثم أقبل إلى رايته وقد أمسكها عبدالله بن خازم الكثيري فقال لابن وال أمسك عني رايتك قال امسكها عني رحمك الله فإني بي مثل حالك فقال له أمسك عني رايتك فإني أريد أن أجاهد قال فإن هذا الذي أنت فيه جهاد وأجر قال فصحنا يا أبا عزة أطع أميرك يرحمك الله قال فأمسكها قليلا ثم إن ابن وال أخذها منه قال أبو مخنف قال ابو الصلت التيمي الأعور حدثني شيخ للحي كان معه يومئذ قال قال لنا ابن وال من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلين والرواح إلى الجنة رحمكم الله وذلك عند العصر فشد عليهم وشددنا معه فأصبنا والله منهم رجالا وكشفناهم طويلا ثم إنهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل جانب فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه وكنا بمكان لا يقدرون أن يأتونا فيه إلا من وجه واحد وولي قتالنا عند المساء أدهم بن محرز الباهلي فشد علينا في خيله ورجاله فقتل عبدالله بن وال التيمي
قال ابو مخنف عن فروة بن لقيط قال سمعت أدهم بن محرز الباهلي في إمارة الحجاج بن يوسف وهو يحدث ناسا من أهل الشأم قال دفعت إلى أحد أمراء العراق رجل منهم يقولون له عبدالله بن وال وهو يقول ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم