فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 3305

يرزقون فرحين ( 1 ) الآيات الثلاث قال فغاظني فقلت في نفسي هؤلاء يعدوننا بمنزلة أهل الشرك يرون أن من قتلنا منهم كان شهيدا فحملت عليه أضرب يده اليسرى فأطنتتها وتنحيت قريبا فقتل له أما إني أراك وددت أنك في أهلك فقال بئسما رأيت أما والله ما أحب أنها يدك الآن إلا أن يكون لي فيها من الأجر مثل ما في يدي قال فقلت له لم قال لكيما يجعل الله عليك وزرها ويعظم لي أجرها قال فغاظني فجمعت خيلي ورجالي ثم حملنا عليه وعلى أصحابه فدفعت إليه فطعنته فقتلته وإنه لمقبل إلي ما يزول فزعموا بعد أنه كان من فقهاء أهل العراق الذين كانوا يكثرون الصوم والصلاة ويفتون الناس

قال أبو مخنف وحدثني الثقة عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال لما هلك عبدالله بن وال نظرنا فإذا عبدالله بن خازم قتيل إلى جنبه ونحن نرى أنه رفاعة بن شداد البجلي فقال له رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين أمسك رايتك قال لا أريدها فقلت له إنا لله ما لك فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شر لهم فوثب عبدالله بن عوف بن الأحمر إليه فقال أهلكتنا والله لئن انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك من عند آخرنا فإن نجا منا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فتقربوا إليهم به فيقتل صبرا أنشدك الله أن تفعل هذه الشمس قد طفلت للمغيب وهذا الليل قد غشينا فنقاتلهم على خيلنا هذه فإنا الآن ممتنعون فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل فرمينا بها فكان ذلك الشأن حتى نصبح ونسير ونحن على مهل فيحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه وتسير العشرة والعشرون معا ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ولو كان الذي ذكرت لم تقف أم على ولدها ولم يعرف رجل وجهه ولا أين يسقط ولا أين يذهب ولم نصبح إلا ونحن بين مقتول ومأسور فقال له رفاعة بن شداد فإنك نعم ما رأيت قال ثم أقبل رفاعة على الكناني فقال له أتمسكها أم آخذها منك فقال له الكناني إني لا أريد ما تريد إني أريد لقاء ربي واللحاق بإخواني والخروج من الدنيا إلى الآخرة وأنت تريد ورق الدنيا وتهوى البقاء وتكره فراق الدنيا أما والله إني لأحب لك أن ترشد ثم دفع إليه الراية وذهب ليستقدم فقال له ابن أحمر قاتل معنا ساعة رحمك الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة فما زال به يناشده حتى احتبس عليه وأخذ أهل الشام يتنادون إن الله قد أهلكهم فأقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل فأخذوا يقدمون عليهم فيقدمون على شوكة شديدة ويقاتلون فرسانا شجعانا ليس فيهم سقط رجل وليسوا لهم بمضجرين فيتمكنوا منهم فقاتلوهم حتى العشاء قتالا شديدا وقتل الكناني قبل المساء وخرج عبدالله بن عزيز الكندي ومعه ابنه محمد غلام صغير فقال يا أهل الشام هل فيكم أحد من كندة فخرج إليه منهم رجال فقالوا نعم نحن هؤلاء فقال لهم دونكم أخوكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فأنا عبدالله بن عزيز الكندي فقالوا له أنت ابن عمنا فإنك آمن فقال لهم والله لا أرغب عن مصارع إخواني الذين كانوا للبلاد نورا وللأرض أوتادا وبمثلهم كان الله يذكر قال فأخذ ابنه يبكي في أثر أبيه فقال يا بني لو أن شيئا كان آثر عندي من طاعة ربي إذا لكنت أنت وناشده قومه الشاميون لما رأوا من جزع ابنه وبكائه في أثره وأروا الشاميون له ولابنه رقة شديدة حتى جزعوا وبكوا ثم اعتزل الجانب الذي خرج إليه منه قومه فشد على صفهم عند المساء فقاتل حتى قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت