فهرس الكتاب
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج قال حدثني مسلم بن زحر الخولاني أن كريب بن زيد الحميري مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة قلما تنقص من مائة رجل إن نقصت وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة أن يصنع إذا أمسى فقام لهم الحميري وجمع إليه رجالا من حمير وهمدان فقال عباد الله روحوا إلى ربكم والله ما في شيء من الدنيا خلف من رضاء الله والتوبة إليه إنه قد بلغني أن طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم فأما أنا فوالله لا أولي هذا العدو ظهري حتى أرد موارد إخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم فقال ابن ذي الكلاع والله إني لأرى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا منهم فسألهم فأخبروه فقال لهم إنكم آمنون فقال له صاحبهم إنا قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة فقاتلوا القوم حتى قتلوا ومشى صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني في ثلاثين من مزينة فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فإنه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منا إلى الله فإنها لا تبقى لكم ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب الله فإن ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا فلما أمسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم نظر رفاعة إلى كل رجل قد عقر به وإلى كل جريح لا يعين على نفسه فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته كلها حتى أصبح بالثنينير فعبر الخابور وقطع المعابر ثم مضى لا يمر بمعبر إلا قطعه وأصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد دهبوا فلم يبعث في آثارهم أحدا وسار بالناس فأسرع وخلف رفاعة وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس فإذا مروا برجل قد سقط حمله أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه فإن طلب أو ابتغي بعث إليه فأعلمه فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر فبعث إليهم زفر من الطعام والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الأولى وأرسل إليهم الأطباء وقال أقيموا عندنا ما أحببتم فإن لكم الكرامة والمواساة فأقاموا ثلاثا ثم زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام والعلف قال وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى إلى هيت فاستقبله الأعراب فأخبروه بما لقي الناس فانصرف فتلقى المثنى بن مخربة العبدي بصندوداء فأخبره فأقاموا حتى جاءهم الخبر إن رفاعة قد أظلكم فخرجوا حين دنا من القرية فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض وبكى بعضهم إلى بعض وتناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما وليلة فانصرف اهل المدائن إلى المدائن وأهل البصرة إلى البصرة وأقبل أهل الكوفة إلى الكوفة فإذا المختار محبوس
قال هشام قال أبو مخنف عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبدالملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبدالله بن سعد أخا الأزد وعبدالله بن وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع
قال هشام عن أبي مخنف وحدثت أن المختار مكث نحوا من خمس عشرة ليلة ثم قال لأصحابه عدوا لغازيكم هذا أكثر من عشر ودون الشهر ثم يجيئكم نبأ هتر من طعن نتر وضرب