فهرس الكتاب
هبر وقتل جم وأمر رجم فمن لها أنا لها لا تكذبن أنا لها
قال أبو مخنف حدثنا الحصين بن يزيد عن أبان بن الوليد قال كتب المختار وهو في السجن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة أما بعد فمرحبا بالعصب الذين أعظم الله لهم الأجر حين انصرفوا ورضي انصرافهم حين قفلوا أما ورب البنية التي بنى ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة إلا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الأوتار فأعدوا واستعدوا وأبشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين والسلام
قال أبو مخنف وحدثني أبو زهير العبسي أن الناس تحدثوا بهذا من أمر المختار فبلغ ذلك عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد فخرجا في الناس حتى أتيا المختار فأخذاه
قال أبو مخنف فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال لما تهيأنا للانصراف قام عبدالله بن غزية ووقف على القتلى فقال يرحمكم الله فقد صدقتم وصبرتم وكذبنا وفررنا قال فلما سرنا وأصبحنا إذا عبدالله بن غزية في نحو من عشرين قد أرادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال فجاء رفاعة وعبدالله بن عوف بن الأحمر وجماعة الناس فقالوا لهم ننشدكم الله ألا تزيدونا فلولا ونقصانا فإنا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوي النيات فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير رجل من مزينة يقال له عبيدة بن سفيان رحل مع الناس حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقي اهل الشأم فشد بسيفه يضاربهم حتى قتل
قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد الأزدي عن حميد بن مسلم الأزدي قال كان ذلك المزني صديقا لي فلما ذهب لينصرف ناشدته الله فقال أما إنك لم تكن لتسألني شيئا من الدنيا إلا رايت لك من الحق علي إيتاءكه وهذا الذي تسألني أريد الله به قال ففارقني حتى لقي القوم فقتل قال فوالله ما كان شيء بأحب إلي من أن ألقى إنسانا يحدثني عنه كيف صنع حين لقي القوم قال فلقيت عبدالملك بن جزء بن الحدرجان الأزدي بمكة فجرى حديث بيننا جرى ذكر ذلك اليوم فقال أعجب ما رأيت يوم عين الوردة بعد هلاك القوم أن رجلا أقبل حتى شد علي بسيفه فخرجنا نحوه قال فانتهى إليه وقد عقر به وهو يقول ... إني من الله إلى الله أفر ... رضوانك اللهم أبدي وأسر ...
قال فقلنا له ممن أنت قال من بني آدم قال فقلنا ممن قال لا أحب أن أعرفكم ولا أن تعرفوني يا مخربي البيت الحرام قال فنزل إليه سليمان بن عمرو بن محصن الأزدي من بني الخيار قال وهو يومئذ من أشد الناس قال فكلاهما أيخن صاحبه قال وشد الناس عليه من كل جانب فقتلوه قال فوالله ما رأيت واحدا قط هو أشد منه فلما ذكر لي وكنت أحب أن أعلم علمه دمعت عيناي فقال أبينك وبينه قرابة فقلت له لا ذلك رجل من مضر كان لي ودا وأخا فقال لي ولا أرقأ الله دمعك