فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 3305

وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيتكم نبيكم وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم إن ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منها إلا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب الدارك على هامهم فتيسروا للشدة وتهيئوا للحملة فإذا حركت رايتي مرتين فاحملوا قال الحارث فتهيأنا وتيسرنا وجثونا على الركب وانتظرنا أمره

قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج الكندي أن إبراهيم بن الأشتر كان حين توجه إلى راشد بن إياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال إبراهيم لأصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة قد غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا خزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن طفيل فأخذ إبراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد بن إياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد وأقبل إبراهيم بن الأشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل راشد نحو المختار وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد فلما أن جاءهم البشير بذلك كبروا واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل وسرح ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسي في جيش كثيف نحو من ألفين فاعترض إبراهيم بن الأشتر فويق الحمراء ليرده عمن في السبخة من أصحاب ابن مطيع فقدم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ومشى إبراهيم نحوه في الرجال فقال

والله ما أطعنا برمح ولا اضطربنا بسيف حتى انهزموا وتخلف حسان بن فائد في أخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر فلما رآه عرفه فقال له يا حسان بن فائد أما والله لولا القرابة لعرفت أني سألتمس قتلك بجهدي ولكن النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع فقال تعسا لك أبا عبدالله وابتدره الناس فأحاطوا به فضاربهم ساعة بسيفه فناداه خزيمة بن نصر قال إنك آمن يا أبا عبدالله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عنه ومر به إبراهيم فقال له خزيمة هذا ابن عمي وقد آمنته فقال له إبراهيم أحسنت فأمر خزيمة بطلب فرسه حتى أتي به فحمله عليه وقال الحق بأهلك

قال وأقبل إبراهيم نحو المختار وشبث محيط بالمختار ويزيد بن أنس فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على أفواه سكك الكوفة التي تلي السبخة وإبراهيم مقبل نحو شبث أقبل نحوه ليصده عن شبث وأصحابه فبعث إبراهيم طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر فقال أغن عنا يزيد بن الحارث وصمد هو في بقية أصحابه نحو شبث بن ربعي قال أبو مخنف فحدثني الحارث بن كعب أن إبراهيم لما أقبل نحونا رأينا شبثا وأصحابه ينكصون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت