فهرس الكتاب
وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيتكم نبيكم وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم إن ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منها إلا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب الدارك على هامهم فتيسروا للشدة وتهيئوا للحملة فإذا حركت رايتي مرتين فاحملوا قال الحارث فتهيأنا وتيسرنا وجثونا على الركب وانتظرنا أمره
قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج الكندي أن إبراهيم بن الأشتر كان حين توجه إلى راشد بن إياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال إبراهيم لأصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة قد غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا خزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن طفيل فأخذ إبراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد بن إياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد وأقبل إبراهيم بن الأشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل راشد نحو المختار وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد فلما أن جاءهم البشير بذلك كبروا واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل وسرح ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسي في جيش كثيف نحو من ألفين فاعترض إبراهيم بن الأشتر فويق الحمراء ليرده عمن في السبخة من أصحاب ابن مطيع فقدم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ومشى إبراهيم نحوه في الرجال فقال
والله ما أطعنا برمح ولا اضطربنا بسيف حتى انهزموا وتخلف حسان بن فائد في أخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر فلما رآه عرفه فقال له يا حسان بن فائد أما والله لولا القرابة لعرفت أني سألتمس قتلك بجهدي ولكن النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع فقال تعسا لك أبا عبدالله وابتدره الناس فأحاطوا به فضاربهم ساعة بسيفه فناداه خزيمة بن نصر قال إنك آمن يا أبا عبدالله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عنه ومر به إبراهيم فقال له خزيمة هذا ابن عمي وقد آمنته فقال له إبراهيم أحسنت فأمر خزيمة بطلب فرسه حتى أتي به فحمله عليه وقال الحق بأهلك
قال وأقبل إبراهيم نحو المختار وشبث محيط بالمختار ويزيد بن أنس فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على أفواه سكك الكوفة التي تلي السبخة وإبراهيم مقبل نحو شبث أقبل نحوه ليصده عن شبث وأصحابه فبعث إبراهيم طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر فقال أغن عنا يزيد بن الحارث وصمد هو في بقية أصحابه نحو شبث بن ربعي قال أبو مخنف فحدثني الحارث بن كعب أن إبراهيم لما أقبل نحونا رأينا شبثا وأصحابه ينكصون